الشيخ محمد اليعقوبي
129
خطاب المرحلة
لم تطلقْها فإذا أطلقتها فستكون أنت في وثاقها وتتحمل تبعتها ومسؤوليتها ، وكم شخص ذهب ضحية الكلمة سواء في الدنيا أو في الآخرة كقاضي القضاة للمعتصم العباسي الذي وشى بالإمام الجواد ( عليه السلام ) وهو يعلم أن ذلك سيخلّده في النار كما قال هو نفسه . ونحن اليوم نشهد ثورة معلوماتية هائلة وتكنولوجيا اتصالات عظيمة لم تحلم بها البشرية من قبل ، تفتح لنا الأبواب الواسعة لإيصال خطاب السلام والسعادة للبشرية ، ولم يعد الطغاة قادرين على حبس الكلمة ومنع وصولها إلى الناس كما كانوا يفعلون عبر التأريخ ولسانهم واحد ( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ) ( غافر : 29 ) ، واضطر الإسلام لحمل السيف في وجوه هؤلاء الطغاة ليحرّر شعوبهم من عبادتهم ويترك لهم الخيار في اعتناق العقيدة التي يقتنعون بها تحت شعار ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) و ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ( الأنفال : 42 ) و ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) ( الكهف : 29 ) و ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) ( الإنسان : 3 ) وشجّع الحوار وثقافة الرأي الآخر ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) ( البقرة : 111 ) ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( العنكبوت : 46 ) ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ( النحل : 125 ) . كما أننا نعيش بفضل الله تبارك وتعالى فرصة عظيمة لإيصال الكلمة الطيبة إلى مسامع العالم التوّاق للسلام والسعادة والخير ، بعد أن فشلت أمامه كل الأيديولوجيات وبعد أن فشل غير اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) في عرض الإسلام بشكله الصحيح مما أوجب نفوراً وارتداداً لدى معتنقيه ، فالعالم كله ينتظر منكم يا اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) أن تعكسوا لهم الصورة النقية الناصعة للإسلام المملوءة بالرحمة وحب الخير والسلام والطمأنينة لكل البشر . وقد مرّت علينا عقود من سنيّ الكبت وسلب الحرّيات والحجر على