الشيخ محمد اليعقوبي

109

خطاب المرحلة

أبي طالب وفاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) الذين جعل الله تبارك وتعالى أجر الرسالة مودتهم فقال عز من قال : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) . لقد وجه الأئمة شيعتهم إلى الاهتمام بذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاعتناء بشأنهم وتكريمهم ، حتى ورد في بعض الأحاديث أن مجرد النظر إليهم عبادة ، ولكنهم لم يغفلوا تنبيه نفس الذرية إلى أن يكونوا صالحين سائرين على نهج جدّهم الأكرم صلى الله عليه وآله ، ففي الرواية ( عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : النظر إلى ذريتنا عبادة . قلت : النظر إلى الأئمة منكم أو النظر إلى ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال : بل النظر إلى جميع ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبادة ما لم يفارقوا منهاجه ولم يتلوثوا بالمعاصي ) « 1 » . أن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتمتعون بمنزلة اجتماعية عظيمة لو استثمرت ووظفت لحركة الأمة نحو التغيير والإصلاح فإنها ستكون فاعلة جداً ، ونحن نشاهد إن نزاعاً قبليا شرساً تعجز حتى الحكومة عن حله يمكن أن يحل بتوسط أحد السادة العلويين ، وأن أموراً مستعصية في العلاقات الاجتماعية يمكن أن تنفرج بشفاعة ذرية الزهراء ( عليها السلام ) وغيرها من مظاهر هذه القوة ، أما العزة فتظهر جلية حين يكون على رأس مجموعة أو وفد خصوصاً إذا كان يرتدي الزي الروحاني . وقد عزز القرآن الكريم والسنة الشريفة هذه المكانة بآية المودة المتقدمة والروايات الكثيرة التي يمكن تحصيلها من مصادرها ، ثم ضم الشارع المقدس إلى هذه القوة الروحية والاجتماعية قوة مالية حيث فرض لهم نصف الخمس الذي تجبيه قيادة المسلمين ومرجعيتهم ، وهي مبالغ هائلة تبلغ المليارات سنوياً ، فلا بد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، باب 165 ، ح 1 .