الشيخ محمد اليعقوبي

45

خطاب المرحلة

هي بعض ما يمكن أن يكون شكراً لله تعالى على نعمه فإن شكر النعمة إنما يكون بتوظيفها في طاعة الله تعالى وعدم استعمالها في معصيته . لم يكن ما شهده العراق في زيارة الحسين ( عليه السلام ) بمناسبة ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاده حدثاً عابراً ، أو أنه مجرد شعيرة دينية بل إن فيه الكثير مما يستحق الوقوف والتأمل ، بل الإكبار والإشادة والتقدير حتى تزداد ثقتنا بأنفسنا في مقابل المحاولات المنظمة لإظهار الشعب وكأنه بعيد عن الحضارة والإنسانية « 1 » . . . 1 - تمسك الشعب بإسلامه العظيم وبخطّه الأصيل رغم المحاولات الكثيرة التي بذلت لإبعاده عنه أو لتمييع عقيدته وتشويهها في ذهنه ، وكانت روح الولاء والتضحية تتدفق في عروقه ، فقد بذل المشاركون في هذه الشعائر الكثير من الجهد ، وأصابهم الكثير من العناء ، حيث سار هذا الكم الهائل مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام من دون حمل أي مستلزمات السفر حتى الطعام والشراب ، وتركوا أهلهم وديارهم في هذا الظرف العصيب حيث لا دولة ولا نظام ، ولا جهاز لحفظ الأمن ، ولا

--> ( 1 ) في إشارة إلى تشويه وسائل الإعلام لصورة العراقيين بعد حوادث السلب للممتلكات العامة التي صدرت من البعض بسبب الشعور بالحرمان نتيجة سياسات الأنظمة المستبدة ، مع أن الذي قادها ودبّر عمليات السلب المنظم لممتلكات الشعب العراقي ودولته وحضارته هم آلاف تدربوا في الدول المحتلة وجاؤوا مع قواتها ليدمروا حضارة العراق وبنيته التحتية حتى يعيدوا بناءه على مرادهم . .