الشيخ الأميني
88
الغدير
قول العسكري : استجيبت دعوة علي . إشارة إلى ما ورد من قوله عليه السلام يوم الشورى لعبد الرحمن بن عوف : والله ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه دق الله بينكما عطر منشم ( 1 ) . ومنشم امرأة عطارة من حمير ، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كثر القتلى فيما بينهم ، فكان يقال : أشأم من عطر منشم فصار مثلا . وقول عبد الرحمن : لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك . إيعاز إلى قول مولانا أمير المؤمنين يوم الشورى أيضا : أما إني أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع والأحداث ، ولئن بقي لأذكرنك ، وإن قتل أو مات ليتداولونها بنو أمية بينهم ، وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون ( 2 ) . قال الشيخ محمد عبدة في شرح نهج البلاغة 1 : 35 : لما حدث في عهد عثمان ما حدث من قيام الأحداث من أقاربه على ولاية الأمصار ، ووجد عليه كبار الصحابة روي إنه قيل لعبد الرحمن : هذا عمل يديك . فقال : ما كنت أظن هذا به ولكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ، ثم مات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان ، حتى قيل : أن عثمان دخل عليه في مرضه يعوده فتحول إلى الحائط لا يكلمه ، والله أعلم والحكم لله يفعل ما يشاء . وقال ابن قتيبة في المعارف ص 239 : كان عثمان بن عفان مهاجرا لعبد الرحمن ابن عوف حتى ماتا . قال الأميني ، لا بد أن يسائل هؤلاء عن أشياء فيقال لهم : إن سيرة الشيخين التي بويع عثمان عليها هل كانت تطابق سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو تخالفها ؟ وعلى الأول فشرطها مستدرك ، ولا شرط للخلافة إلا مطابقة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولا نقمة على تاركها إلا بترك السنة لا السيرة ، فذكرها إلى جانب السنة الشريفة كضم اللا حجة إلى الحجة ، أو كوضع الحجر إلى جنب الانسان ، وعلى الثاني فإن من
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 64 .