الشيخ الأميني
77
الغدير
لتسمعن وشيكا في دياركم * الله أكبر يا ثارات عثمانا ( 1 ) قال الأميني : يعطينا الأخذ بمجامع هذه الأحاديث الإمام عليه السلام ما كان يرى الخليفة إمام عدل يسوءه قتله ، أو يهمه أمره يسخطه التجمهر عليه ، بل كان يعتزل عن أمره ويخشى أن يكون آثما إن دؤب على الدفاع عنه ، ولا يرى الثائرين عليه متحوبين في نهضتهم وإلا لساءه ذلك فضلا عن أن يسكت عنهم ، أو يطريهم كما سمعته من كتابه إلى أهل مصر ، أو يرى الخاذلين له خيرا ممن نصره ، ولو كان يراه إمام عدل فأقل المراتب أن يقول : إن ناصره خير من خاذله . بل الشأن هذا في أفراد المسلمين العدول من الرعية فضلا عن إمامها . وحديث شكاية عثمان إلى عمه العباس المتوفى سنة 32 بعلمنا بأن الخلاف والتشاجر بينهما كانا قبل تجمهر الثائرين عليه في أواسط أيام خلافته قبل وفاته بأعوام وقول أمير المؤمنين له : لو أمرني عثمان أن أخرج من داري لخرجت . فيه إيعاز إلى أن إنكاره عليه السلام على الرجل لم يكن قط في الملك ، وما كان يرضى بشق عصا المسلمين بالخلاف عليه في أمره ، وإنما كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يك يرى لنفسه بدا من ذلك . ولو أمعنت النظر فيما سردناه من ألفاظه الدرية لا نفتح عليك أبواب من رأي الإمام عليه السلام في الخليفة لم نوعز إليها ، ويعرب عن رأيه فيه ما مر في ج 8 ص 287 ط 2 من خطبة له عليه السلام خطبها في اليوم الثاني من بيعته من قوله : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان . وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال . فلو كان الرجل إمام عدل عند الإمام عليه السلام لكان أخذه ورده وقطعه وعطاءه حجة لا يتطرق إليها الرد ، ولكن . . . 1 حديث عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين 1 - قال ابن سعد : لما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال ، وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب
--> ( 1 ) أنساب البلاذري 5 : 104 .