الشيخ الأميني
74
الغدير
يستنفرهم إلى أهل الشام فقال له الأشعث بن قيس : هلا فعلت فعل ابن عفان ؟ فقال له : إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا وثيقة معه ، إن امرأ أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ويفري جلده لضعيف رأيه ، مأفون عقله ، أنت فكن ذاك ، إن أحببت فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية الفصل ( 1 ) . 13 - من كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر : من عبد الله علي أمير المؤمنين : إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصي في أرضه وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 58 : هذا الفصل يشكل علي تأويله لأن أهل مصرهم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنهم غضبوا لله حين عصي في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر . ثم تأوله بما رآه تعسفا ، والتعسف لا يغني عن الحق شيئا ولا تتم به الحجة . هب ابن أبي الحديد تعسف هاهنا وتأول فما يصنع ببقية كلمات مولانا أمير المؤمنين وكلمات ساير الصحابة لدة هذه الكلمة وهي تربو على مئات ؟ فهل يسعنا أن نكون عسوفا في كل ذلك ؟ سل عنه خبيرا . 14 - من كلام لأمير المؤمنين قاله لعثمان لما اجتمع الناس إليه وشكوا إليه ما نقموه على عثمان فدخل عليه السلام عليه فقال : إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدري ما أقول لك ، ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلو نا بشئ فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 178 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 55 ، نهج البلاغة ، 2 : 63 ، شرح ابن أبي الحديد 2 : 29 .