الشيخ الأميني
67
الغدير
قال الأميني : سيوافيك البحث الضافي في الجزء العاشر إنشاء الله تعالى حول التكبيرة في الصلاة عند كل رفع وخفض وأنها سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله تسالمت عليها الأمة ، وعمل بها الصحابة ، واستقر عليها إجماع أئمة المذاهب ، وهذا الحديث يعطينا خبرا بأن أول من تركها هو عثمان وتبعه معاوية وبنو أمية ، وما زال الناس على هذا المزن وتمرنت عليه الأمة طوعا أو كرها حتى ضاعت السنة الثابتة ونسيت ، وكان من جاء بها يعد أحمقا كأنه ارتكب بأمر إمر شاذ عن الشرع المقدس ، والتبعة في ذلك كله على الخليفة البادي بترك سنة الله التي لا تبديل لها . قال الزرقاني في شرح الموطأ 2 : 145 : ولأحمد عن عمران : أول من ترك التكبير عثمان حين كبر ، وللطبري عن أبي هريرة : أول من ترك معاوية ، وأبي عبيد : أول من تركه زياد . ولا ينافي ما قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية ، وكأنه تركه بترك عثمان وقد حمله جماعة من العلماء على الاخفاء . ه . وتبرير عمل عثمان بالحمل علي الاخفاء يأباه صريح لفظ ترك . وإنما يخبر ابن حصين عن تكبير أمير المؤمنين في الهوي والانتصاب لا عن جهره به ، والسائل إنما يسأله عن أول من تركه لا عمن خافت به أولا ، ويزيفه ما يأتي عن ابن حجر والشوكاني وغيرهما من قولهم كما سمعت عن الزرقاني : كان معاوية تركه بترك عثمان . ولم يؤثر عن معاوية غير الترك والتنقيص كما يأتي حديثه بلفظ نقص ، وقد اتبع إثر عثمان في أحدوثته فإلى الملتقى . نتاج البحث هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى كشحا عن ذكر مهمات ما جرى في ذلك العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث ، وقد عرفناه جانيا بستر تلكم الحقايق ، جنوحا إلى العاطفة ، سايرا مع الميول ، والتاريخ حر يجب أن يمضي مع الواقع وأن لا يلويه مع القصد تعصب لأحد أو تحيز إلى فئة ، لكن القوم لم يسيروا في سرد التاريخ كما يجب عليهم ، فطفقوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويثبتون ما يوافق هواهم ، ويدعون ما لا يروقهم . قال الطبري في تاريخه 5 : 108 : إن الواقدي ذكر في سبب مسير المصريين إلى الغدير ( 6 )