الشيخ الأميني

52

الغدير

على أنه يقول فيها : إن وليدا قرأه على رؤس الاشهاد ، كأنه يحاول معذرة عما أرتكب من كعب ، وإنه كان برضى من المسلمين ، ولو صحت المزعمة لكانت مستفيضة إذ الدواعي كانت متوفرة على نقلها ، لكنهم لم يسمعوها فلم يرووها ، مضافا إلى أن المعروف من كعب بن عبدة أنه كان من نساك الكوفة وقرائها كما سمعته من كلام البلاذري وغيره لا ممن يتلهى بالنيرنجات وأشباهها . وإن تعجب فعجب ان صاحب النيرنج - لو صدقت الأحلام - يعزز ويعاقب ، ومعاقر الخمور وليد الفجور لا يحد لشربه الخمر إلا بعد نقمة الصحابة على خليفة الوقت من جراء ذلك ، ثم يكون مقيم الحد عليه غيره وهو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ولم يكن في أولئك المسيرين من يسمى مالك بن عبد الله وإنما كان فيهم مالك بن الحارث الأشتر ، ومالك بن حبيب الصحابيان كما تقدم ذكرهما . وأبيات كعب تناسب أن يخاطب بها عثمان لا الوليد فإنه هو ابن أروى بنت كريز وفيها صراحة بسبب اغتراب كعب وجفوته وشتمه ، وإنها كانت في ذات الله ، يقول ذلك بملأ فمه ولا يرد عليه راد بأنها ليست في ذات الله وإنما هي لأنه كان يعالج نيرنجا . هكذا لعبت بالتاريخ يد الأهواء والشهوات تزلفا إلى أناس وانحيازا عن آخرين ، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . - 45 - تسيير الخليفة عامر بن عبد قيس التميمي البصري الزاهد الناسك إلى الشام . أخرج الطبري من طريق العلاء بن عبد الله بن زيد العنبري إنه قال : اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه ، فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس فأتاه فدخل عليه فقال له : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله عز وجل وتب إليه وانزع عنها . قال له عثمان : انظر إلى هذا فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجئ فيكلمني في المحقرات فوالله ما يدري أين الله . قال عامر : أنا لا أدري أين الله ؟ قال نعم ، والله ما تدري أين الله . قال عامر : بلى والله إني لأدري إن الله بالمرصاد لك . فأرسل عثمان إلى