الشيخ الأميني

50

الغدير

بالله قبل إسلامهم ، لكن الاسلام يجب ما قبله ، وهل الأصلاب والأرحام إلا أوعية ؟ ثم السبق إلى قراء الكتاب العزيز هل هو بمجرده يرفع من قدر الرجل حتى إذا لم يعمل به كما أجاب به وفصله كعب ؟ ولا أدري ما يريد الخليفة بقوله : والله ما أظنك تدري أين ربك . هل هو يريد المكان ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وأي مسلم لا يعرف أن ربه لا يقله حيز ، فإنه حري بالسقوط ، وما أحسن جواب كعب من قوله : هو بالمرصاد ، فإن كان يريد مثل ما قاله كعب فلماذا احتمل أن مثل كعب الموصوف بالفضيلة والتقوى لا يعرف ذلك ؟ وهل يريد عندئذ إلا إهانة الرجل وهتكه ؟ ثم ماذا كان في هذه المحاورة حتى عند مروان سكوت الخليفة عنه من الحلم وكلام كعب من الجرأة وثور الخليفة على الرجل ؟ وهنالك انفجر بركان غضبه فأمر به فجرد وضرب وسير ، وعوقب لنصحه وصلاحه ، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم . لقد أراد القوم أن يزحزحوا التبعة عن عثمان فاختلق كل شيئا من غير تواطؤ بينهم حتى يفتعلوا أمرا واحدا ، ففي ذيل هذه الرواية إن الخليفة ندم على ما فعل وتاب بعد توبيخ طلحة والزبير إياه واستعفى الرجل فعفى عنه ، ولم يعلم المتقول أن خليفة لا يملك طيشه حيث لا موجب له لا يأتمن على دين ولا دنيا ، فإن من الممكن عندئذ أن يقتحم المهالك حيث لا موبخ فيستمر عليها فيهلك ويهلك ، وإن مما قاله الخليفة نفسه يوم الدار عن الثائرين عليه : إنهم يخيروني إحدى ثلاث : إما يقيدونني بكل رجل أصبته خطأ أو صوابا غير متروك منه شئ ، فقلت لهم : أما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب فلم يستقد من أحد منهم . الخ . وهذه الكلمة تعطينا أنه ما كان يتنازل للإقادة حتى في أحرج ساعاته المشارفة لقتله ، فكيف بآونة السعة وساعة المقدرة ؟ فما يزعمه هذا الناحت لذيل الرواية من أنه تنازل لكعب لأن يقيده بنفسه لا يكاد يلائم مع هذه النفسية ، ولو كان فعل شيئا من ذلك لتشبث به في ذلك المأزق الحرج . وهناك رواية أخرى جاء ، بها الطبري من طريق السري الكذاب المتروك عن شعيب المجهول عن سيف الوضاع المرمي بالزندقة المتفق على ضعفه ( 1 ) عن محمد وطلحة

--> ( 1 ) راجع ما مر في ج 8 : 84 ، 140 ، 141 ، 326 333 من كلمات الحفاظ حول رجال الاسناد .