الشيخ الأميني

48

الغدير

سعيد أن يضرب كعب بن عبدة عشرين سوطا ، ويحول ديوانه إلى الري . ففعل ثم إن عثمان تحوب وندم فكتب في إشخاصه إليه ففعل فلما ورد عليه قال له : إنه كانت مني طيرة ثم نزع ثيابه وألقى إليه سوطا وقال : اقتص ، فقال : قد عفوت يا أمير المؤمنين ! . ويقال : إن عثمان لما قرأ كتاب كعب كتب إلى سعيد في إشخاصه إليه فأشخصه إليه مع رجل أعرابي من أعراب بني أسد فلما رأى الأعرابي صلاته وعرف نسكه وفضله قال : ليت حظي من مسيري بكعب * عفوه عني وغفران ذنبي فلما قدم به على عثمان قال عثمان : لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وكان شابا حديث السن نحيفا ثم أقبل عليه فقال : أأنت تعلمني الحق وقد قرأت كتاب الله وأنت في صلب رجل مشرك ؟ فقال له كعب : إن إمارة المؤمنين إنما كانت لك بما أوجبته الشورى حين عاهدت الله على نفسك في ( أن ) تسيرن بسيرة نبيه ، لا تقصر عنها وإن يشاورونا فيك ثانية نقلناها عنك ، يا عثمان ! إن كتاب الله لمن بلغه وقرأه وقد شركناك في قرائته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجة عليه . فقال عثمان : والله ما أظنك تدري أين ربك ؟ فقال : هو بالمرصاد . فقال مروان : حلمك أغرى مثل هذا بك وجرأء عليك . فأمر عثمان بكعب فجرد وضرب عشرين سوطا ، وسيره إلى دباوند ( 1 ) ويقال : إلى جبل الدخان ، فلما ورد على سعيد حمله مع بكير بن حمران الأحمري فقال : الدهقان الذي ورد عليه : لم فعل بهذا الرجل ما أرى ؟ قال بكير : لأنه شرير فقال : إن قوما هذا من شرارهم لخيار . ثم إن طلحة والزبير وبخا عثمان في أمر كعب وغيره وقال طلحة : عند غب الصدر يحمد عاقبة الورد . فكتب في رد كعب رضي الله عنه وحمله إليه فلما قدم عليه نزع ثوبه وقال : يا كعب ! اقتص . فعفا رضي الله عنهم أجمعين ( 2 ) وعد الحلبي في السيرة 2 : 87 من جملة ما انتقم به على عثمان : إنه ضرب كعب

--> ( 1 ) بفتح المهملة وتضم ويقال : دنباوند ، ودماوند بالميم بدل الموحدة : كورة من كورة الري ( 2 ) أنساب البلاذري 5 : 41 - 43 ، تاريخ الطبري 5 : 137 ، الرياض النضرة 2 : 140 - 149 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 168 ، الصواعق ص 68 ، واللفظ للبلاذري .