الشيخ الأميني

45

الغدير

ثار أهل الكوفة على عثمان اجتمع قراء الكوفة وأمروه ، وكان مع علي في حروبه وولاه شرطته ثم ولاه أصبهان والري وهمذان وهو المعني في قول ثمامة : معاوي إن لا تسرع السير نحونا * فبايع عليا أو يزيد اليمانيا وله يوم صفين مواقف وخطابات تعرب عن نفسياته الكريمة وملكاته الفاضلة ، تذكر وتشكر ، ذكر جملة منها ابن مزاحم في كتاب صفين ، والطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل ، ومما ذكروه قوله : إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه ، إن هؤلاء القوم ما إن يقاتلونا على إقامة دين رأونا ضيعناه ، ولا إحياء عدل رأونا أمتناه ، ولا يقاتلونا إلا على إقامة الدنيا ، ليكونوا جبابرة فيها ملوكا ، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - إذا ألزموكم مثل سعيد والوليد وعبيد الله بن عامر السفيه ، يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت ، ويأخذ مال الله ويقول : هذا لي ولا إثم علي فيه ، كأنما أعطي تراثه من أبيه ، وإنما هو مال الله أفاءه علينا بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا ، عباد الله ! القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا تأخذكم في جهادهم لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتهم وجربتم ، والله ما أرادوا إلى هذا إلا شرا ، واستغفر الله العظيم لي ولكم ( 1 ) . 9 - عمرو بن الحمق ( 2 ) بن حبيب الخزاعي الكعبي . صحب النبي الأعظم وحفظ عنه أحاديث ، وحظي بدعائه صلى الله عليه وآله وسلم له لما سقاه لبنا وبقوله : اللهم أمتعه بشبابه فاستكمل الثمانين من عمره ولم ير شعرة بيضاء ( 3 ) أخرج حديثه البخاري في التعاليق ، وابن ماجة والنسائي وغيرهم ، وكان من أعوان حجر بن عدي سلام الله عليه وعليهم ، ترجمه أبو عمر في الاستيعاب ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وابن حجر في الإصابة ، ولم أجد كلمة غمز لأي أحد فيه مع قولهم : كان ممن سار إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو أحد

--> ( 1 ) كتاب صفين ص 279 ، تاريخ الطبري 6 : 10 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 485 ، الإصابة 3 : 675 . ( 2 ) بفتح المهملة وكسر الميم . ( 3 ) أسد الغابة 4 : 100 ، الإصابة 2 : 533 .