الشيخ الأميني

387

الغدير

بينهم الشجار ، ويستتبع ذلك انشقاقا بين الأمة إلى يوم القيامة ، فمن مزدلفة إلى بضعة النبوة ، ومن جانحة إلى من منعها عن حقها ، فكان من الواجب أن يسبق صلى الله عليه وآله وسلم إلى ابنته بتفصيل حكم هذا شأنه قبل أبي بكر . ألم تكن لأبي بكر مندوحة تصحح إقطاع فاطمة فدكا وردها إليها حتى لا يفتح باب السوءة على الأمة كما ردها عمر إلى ورثة النبي الأقدس ، وأقطعهما عثمان مروان وأقطعها معاوية مروان وعمر وبن عثمان ويزيد بن معاوية على الأثلاث ، إلى ما رأى فيها الخلفاء بعدهم من التصرف كتصرف الملاك في أملاكهم ( 1 ) سل عن صفة أبي بكر هذه فاطمة وهي صديقة يوم خرجت عن خدرها وهي تبكي وتنادي بأعلى صوتها : يا أبت ! يا رسول الله ! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ( 2 ) . وسلها عنها يوم لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، وارتج المجلس ( 3 ) وسلها عنها يوم قالت لأبي بكر : والله لأدعون عليك بعد كل صلاة أصليها . وسلها عنها يوم ماتت وهي واجدة على أبي بكر ، وهي التي طهرها الجليل بآية التطهير ، وصح عن أبيها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ، يؤذيني ما آذاها ، ويغضبني ما أغضبها ( 4 ) وقوله : فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني ( 5 ) وقوله : إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها ( 6 ) .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 195 ط 2 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 77 . ( 3 ) راجع ج 7 ص 192 ط 2 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 231 - 235 ط 2 . ( 5 ) راجع ج 7 ص 20 . ( 6 ) راجع ج 7 ص 235 ط 2 .