الشيخ الأميني

369

الغدير

والإمام أمير المؤمنين قد أتم الحجة يوم الجمل على طلحة بما أسلفناه في الجزء الأول ص 186 ، 187 ط 2 ، وعلى الزبير بما مر في ج 3 ص 191 ط 2 وما قاتلهما إلا بعد إقامة الحجة عليهما ، ودحض أعذارهما المفتعلة ، فما وجدهما مخبتين إلى الحق مصيخين إلى ما اعترفا به من قول رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم وكان موقفهما موقف المستهزء اللاعب بالدين الحنيف ، جاء رجل إلى طلحة والزبير وهما في المسجد بالبصرة فقال : نشدتكما بالله في مسيركما أعهد إليكما فيه رسول الله شيئا ؟ فقام طلحة ولم يجبه ، فناشد الزبير فقال : لا ، ولكن بلغنا أن عندكم دراهم فجئنا نشارككم فيها ( 1 ) . ولما بايع أهل البصرة الزبير وطلحة قال الزبير : ألا ألف فارس أسير بهم إلى علي فإما بيته وإما صبحته لعلي أقتله قبل أن يصل إلينا ؟ فلم يجبه أحد . فقال : إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها . فقال له مولاه : أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟ قال : ويحك إنا نبصر ولا نبصر ، ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه غير هذا الأمر فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر . ( 2 ) وقد تحقق يوم ذاك ما كان يحذر منه عمر بن الخطاب وصدق الخبر الخبر ، قال عبد الله بن عمر : جاء الزبير إلى عمر فقال لعمر : إئذن لي أخرج فأقاتل في سبيل الله . قال : حسبك قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق الزبير وهو يتذمر فقال عمر : من يعذرني من أصحاب محمد صلى الله وعليه وسلم ؟ لولا أني أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( 3 ) اللهم ما كان ذنب حكيم بن جبلة وسبعين أبرياء آخرين من عبد القيس قتلهم طلحة والزبير قبل وقوع الواقعة بعد ما نادى مناديهما بالبصرة : ألا من كان فيهم من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأت بهم فجئ بهم كما يجاء بالكلاب فقتلوا . قال : حكيم بن جبلة لقد أصبحتم وإن دماءكم لنا لحلال بمن قتلتم من إخواننا ، أما تخافون الله عز وجل ؟ بما تستحلون سفك الدماء ؟ قال ابن الزبير : بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال : فالذين قتلتموهم قتلوا عثمان ؟ أما تخافون مقت الله ؟ فقال له عبد الله بن الزبير :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 183 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 183 . ( 3 ) تاريخ بغداد 7 : 453 .