الشيخ الأميني

19

الغدير

عثمان : يا عاض أير أبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال : ألحق بمكانه فلما تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان فيه فقال له علي : يا عثمان ! إتق الله فإنك سيرت رجلا ( 1 ) صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره ، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان : أنت أحق بالنفي منه فقال علي : رم ذلك إن شئت . واجتمع المهاجرون فقالوا : إن كنت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته فإن هذا شئ لا يسوغ . فكف عن عمار . وفي لفظ اليعقوبي : لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال : رحم الله أبا ذر . قال عمار : نعم رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا . فغلظ ذلك على عثمان وبلغ عثمان عن عمار كلام فأراد أن يسيره أيضا ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وسألوه إعانتهم فقال علي : لا ندع عثمان ورأيه . فجلس عمار في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلمت بنو مخزوم فأمسك عنه . تاريخ اليعقوبي 2 : 150 . 4 - قال البلاذري في الأنساب 5 : 49 : إن عثمان مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل : قبر عبد الله بن مسعود فغضب على عمار لكتمانه إياه موته إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه فعندها وطئ عمارا حتى أصابه الفتق . وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 239 نقلا عن الشريف المرتضى من دون غمز فيه . وفي لفظ اليعقوبي : توفي " ابن مسعود " وصلى عليه عمار بن ياسر وكان عثمان غائبا فستر أمره فلما انصرف رأى عثمان القبر فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد الله ابن مسعود ، قال : فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا : ولي أمره عمار بن ياسر وذكر أنه أوصى أن لا يخبر به ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات المقداد ( 1 ) فصلى عليه عمار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به فاشتد غضب عثمان على عمار وقال : ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما . تاريخ اليعقوبي 2 : 147 . وفي طبقات ابن سعد 3 : 185 ط ليدن : إن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا

--> ( 1 ) يعني سيدنا أبا ذر الغفاري . ( 2 ) اتفقوا على أنه مات سنة ثلاث وثلاثين ، وتوفي ابن مسعود قبله بسنة أو أقل أو أكثر .