الشيخ الأميني
279
الغدير
بعد ما عهد على نفسه أن يعمل بالكتاب والسنة ، وكتب بهذا كتابا وشهد عليه أمة من الصحابة بعد ما اعترف بهناته بين الملأ وأظهر الندامة منها وتاب عنها ولذلك كله رجع المصريون وغيرهم من الثائرين عليه إلى بلادهم ، وكان يحنث عهده وينقض توبته بتلبيس أبالسته مروان ونظرائه ، فهل يفعل مثل هذا من تردى بأبراد الحياء ؟ أو مقارفته ليلة وفاة أم كلثوم النبي الاقدس ؟ وكان ذلك ممقوتا جدا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنه ألمح إليه بقوله : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فمنعه بذلك عن دفن حبيبته ، وألصق به هوان الأبد . أو تربعه على صهوة منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما استخلف ؟ وكان أبو بكر يجلس دون مقامه صلى الله عليه وآله وسلم بمرقاة ثم عمر دونه بمرقاة ، وكان من حق عثمان الذي كان أشد حياء من صاحبيه أن لا يطأ ذلك المرتقى ، وأن يتبع ولا أقل سيرة الشيخين في الحياء والأدب ، لكنه . . . أو مخالفته الكتاب والسنة ؟ كما كتب المهاجرون الأولون وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين : أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها فإن كتاب الله قد بدل ، وسنة رسوله قد غيرت ( 1 ) . وكتبوا إلى الصحابة في الثغور : إن دين محمد قد أفسده من خلفكم وترك ، فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم ورفعت عائشة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي تقول : تركت سنة رسول الله صاحب هذا النعل . وتقول : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . وتقول : عثمان قد أبلى سنة رسول الله . وتقول : اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا إنه قد كفر . إلى كلمات أخرى لها ولغيرها في مخالفة الرجل الكتاب والسنة . أو إعرابه عن تلكم الآراء الشاذة عن الكتاب والسنة في الصلاة والصلاة والصدقات والأخماس والزكوات والحج والنكاح والحدود والديات بلهجة شديدة بمثل قوله : هذا رأي رأيته . وقوله : لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف أقوام هذا مال الله أعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم الله أنف من رغم . فقال له علي إذن تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه . وقال عمار : أشهد الله إن أنفي أول راغم من .
--> ( 1 ) راجع ما مر ص 162 من هذا الجزء .