الشيخ الأميني
273
الغدير
بقتله وسمته نعثلا كافرا فهل بقية الرواة وهم : عبد الله بن عمر وأبو هريرة ومرة البهزي وعبد الله بن حوالة وأبو سهلة وأنس أصفقوا معها على النسيان ؟ أو أنهم ما كانوا يروونها يومئذ ثم اقتضت الظروف أن يرووها ؟ أو أنها اختلقت بعدهم على ألسنتهم ؟ ولو كان لهذه الكلمات المعزوة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - من قوله : عليكم بالأمين وأصحابه ، وقوله : اتبعوا هذا وأصحابه ، وقوله : اتبع هذا الرجل فإنه يومئذ ومن اتبعه على الحق - مقيلا من الصحة لا ستدعى أن يفيضها على الصحابة كلهم لأن قضيتها أن تلك الفتنة الموعود بها من الفتن المضلة ، وإن عثمان عندئذ في جانب الحق ، وما كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم بالذي يشح على أمته بالارشاد إلى ما فيه هدايتهم وصلاحهم الديني ، وهو مقيض لذلك ومبعوث لأجله ، فلماذا لم يروها غير هؤلاء ؟ ولا عرفها غيرهم ولو بوساطتهم ؟ وكان إلقائها عليهم مسارة لا يطلع عليها أحد ؟ ولماذا ترك هؤلاء الاحتجاج بها يوم الدار ؟ وفي القوم وهم الأكثرون من إن يسمع بها لا يتباطأ عن الخضوع للأمر النبوي المطاع ، أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ؟ إن هذا إلا اختلاق . نظرة في مناقب عثمان الواردة في الصحاح والمسانيد إلى هنا سبرنا صحيفة من حياة عثمان ولا أدري أهي بيضاء أم غيرها ؟ ! لكن الباحث الممعن فيها يوقفه التنقيب على نفسياته ومقداره ، والغاية من هذا الاسهاب أن نجعل نتيجة هذا الخوض والبحث مقياسا في أمره نرد إليه كل ما يؤثر في حقه فإن ساوى المقياس أثبتناه ، وإن طاله أو قصر عنه عرفنا أنه من الغلو في الفضائل . وما سردنا إلى هنا من دعارة في الخلق ، وعرامة في الطباع ، وعرارة في الشكيمة وشرة في الغرائز ، وفظاظة في الأعمال ، وتعسف في الحكم ، واتباع للشهوات ، وميل عن الحق ، ودناءة في النفس ، وسقطة في الرأي ، وسرف في القول ، إلى الكثير المتوفر من أمثال هذه مما لا تحمد فعليته ولا عقباه ، لا يدع الباحث أن يخضع لشئ مما قيل أو تقول فيه من الفضل قويت أسانيده أو وهنت .