الشيخ الأميني

267

الغدير

بن حوالة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الأرض ؟ قلت : ما خار الله لي ورسوله . قال : اتبع هذا الرجل فإنه يومئذ ومن اتبعه على الحق قال : فاتبعته فأخذت بمنكبه ففتلته فقلت : هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم . فإذا هو عثمان بن عفان . وأخرجه أحمد في المسند 4 : 109 من طريق سعيد الجريري بالإسناد المذكور ولفظه : كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كان الأولى فيها انتفاحة أرنب ؟ قلت : لا أدري ما خار الله لي ورسوله ، قال : اتبعوا هذا . قال : ورجل مقفى حينئذ قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ؟ قال : نعم . قال : وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال الأميني ، ستوافيك ترجمة سعيد الجريري في حديث 25 من مناقب عثمان وإن روايته لا تصح لاختلاله ثلاث سنين . وأما عبد الله بن شقيق المنتهى إليه أسانيد الرواية فهو من تابعي أهل البصرة قال ابن سعد في الطبقات : كان عثمانيا وكان ثقة . وقال يحيي بن سعيد : كان سليمان التميمي سئ الرأي في عبد الله . وقال أحمد بن حنبل ثقة وكان يحمل على علي . وقال ابن معين : ثقة من خيار المسلمين ، وقال ابن خراش : كان ثقة وكان عثمانيا يبغض عليا ( 1 ) . ألا تعجب من توثيق الحفاظ هذا الرجل المتحامل على علي أمير المؤمنين ومبغضه وعده من خيار المسلمين وبين أيدينا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحيح الثابت : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ، ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، وقول علي أمير المؤمنين الوارد في الصحيح : والذي فلق الحبة وبرء النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . وقوله : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني . الحديث . وثبت عن غير واحد من الصحابة قولهم : ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب ( 2 ) .

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 5 : 254 . ( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 182 - 187 ط 2 .