الشيخ الأميني
254
الغدير
فالحكم أيضا بين مبرهن بالكتاب العزيز كما استدل بذلك الثائرون عليه لما قال لهم : لا تقتلوني فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة : رجل زنى بعد إحصانه . أو كفر بعد إسلامه ، أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها . فقالوا : إنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت : قتل من سعى في الأرض فسادا ، وقتل من بغى ، ثم قاتل على بغيه ، وقتل من حال دون شئ من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه ، وقد بغيت ، ومنعت الحق ، وحلت دونه وكابرت عليه . الحديث " راجع ص 205 " فنحن لا نعرف وجها للحياد كما ذهب إليه ابن أبي وقاص في القضية وفي المواقف الهائلة بعدها ، فالحياد - وإن راق الدكتور - تقاعد عن حكم الله ، وتقاعس عن الواجب الديني ، وخروج عما قررته الحنيفية البيضاء ، نعم : الحياد حيلة أولئك المتشاغبين المتقاعدين عن بيعة إمام المتقين أمير المؤمنين ، المتقاعسين عن نصرته ، المتحايدين عن حكم الكتاب والسنة في حروبه ومغازيه ، عذر تترس به سعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن عمر وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري ومحمد بن مسلمة السابقون الأولون من رجال الحياد الزائف ، والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . كتاب عثمان بن عفان وأعطف على كتاب عثمان بن عفان للمدرس في كلية اللغة العربية بمصر الأستاذ صادق إبراهيم عرجون نظرة ممعنة حيث يقول في فاتحته : فهذا طراز من البحث في سيرة ثالث الراشدين " عثمان " رضي الله عنه ، صورت به حياته صورة لا أعيذها من إجمال غير مجحف بحق ، ولا أعضها تفصيل يظهر حجة أو يدفع شبهة . وقد احتفلت فيه بتحقيق ما احتف بهذه السيرة الأسيفة من عوامل اجتماعية وسياسية ، دفعت المجتمع الاسلامي دفعا عاصفا إلى أخطر انقلاب عرفه التاريخ في الاسلام وسيرة عثمان رضي الله عنه حرية بالبحث الممحص الهادئ ، ليكشف منها ما سترته الأقاصيص العابثة من فضائل ، وما شوهته الروايات الغالطة من محاسن ، ويصحح ما غالطت بينها من حقائق ، ويزيف ما بهرجه المتقولون من أكاذيب مزورة وحكايات باطلة .