الشيخ الأميني

251

الغدير

هذه بلايا تمنتها يد الغلو في الفضائل ، منيت بها الأمة ، وطمست تحت أطباقها حقايق العلم والدين ، وانطمست بها أنوار الهداية ، وستعرف أنها روايات مختلقة زيفتها نظارة التنقيب ولا يصح منها شئ ، غير أن المفتي دحلان على مطمار قومه أرسلها إرسال المسلم ، وموهها على أغرار الملأ الديني ، ولا يجد عن سردها منتدحا ، ذلك مبلغهم من العلم إن هم إلا يظنون ، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا . * ( الفتنة الكبرى ) * واقرأ صحيفة من " الفتنة الكبرى " للدكتور طه حسين قال في بدء كتابه . هذا حديث أريد أن أخلصه للحق ما وسعني إخلاصه للحق وحده ، وأن أتحرى فيه الصواب ما استطعت إلى تحري الصواب سبيلا ، وأن أحمل نفسي فيه على الانصاف لا أحيد عنه ولا أمالئ فيه حزبا من أحزاب المسلمين على حزب ، ولا أشايع فيه فريقا من الذين اختصموا في قضية عثمان دون فريق ، فلست عثماني الهوى ، ولست شيعة لعلي ، ولست أفكر في هذه القضية كما كان يفكر فيها الذين حاصروا عثمان واحتملوا معه ثقلها وجنوا معه أو بعده نتائجها . وأنا أعلم أن الناس ما زالوا ينقسمون في أمر هذه القضية إلى الآن كما كانوا ينقسمون فيها أيام عثمان رحمه الله ، فمنهم العثماني الذي لا يعدل بعثمان أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الشيخين ، ومنهم الشيعي الذي لا يعدل بعلي رحمه الله بعد النبي أحدا لا يستثني الشيخين ولا يكاد يرجو لمكانهما وقارا ، ومنهم من يتردد بين هذا وذاك يقتصد في عثمانيته شيئا ، أو يقتصد في تشيعه لعلي شيئا ، فيعرف لأصحاب النبي مكانتهم ويعرف لأصحاب السابقة منهم سابقتهم ، ثم لا يفضل بعد ذلك أحدا منهم على الآخر يرى أنهم جميعا قد اجتهدوا ونصحوا لله ولرسوله وللمسلمين ، فأخطأ منهم من أخطأ وأصاب منهم من أصاب ، ولأولئك وهؤلاء أجرهم لأنهم لم يتعمدوا خطيئة ولم يقصدوا إلى إساءة ، وكل هؤلاء إنما يرون آراءهم هذه يستمسكون بها ويذودون عنها ويتفانون في سبيلها ، لأنهم يفكرون في هذه القضية تفكيرا دينيا ، يصدرون فيه عن الإيمان ، ويبتغون به ما يبتغي المؤمن من المحافظة على دينه والاستمساك بيقينه وابتغاء