الشيخ الأميني

247

الغدير

حتى سمع وقع أضراسه ، وشحطه من البيت إلى باب داره ، وعمرو بن الحمق يثب ويجلس علي صدره ، وعمير بن ضابئ يكسر أضلاعه ، وجبينه موجوء بمشقص كنانة بن بشر ، ورأسه مضروس بعمود التجيبي ، والغافقي يضرب فمه بحديد ، ترد عليه طعنة بعد أخرى حتى أثخنته الجراح وبه حياة فأرادوا قطع رأسه فألقت زوجتاه بنفسهما عليه ، كل هذه بين يدي أولئك المئات العدول أنصار الخليفة غير أنهم ينتظرون حتى اليوم إلى إذن القتيل وإلا كانوا أخرجوهم من أقطار المدينة ، ولو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه . أين هذه الأضحوكة من الاسلام والكتاب والسنة والعقل والعاطفة والمنطق والاجماع والتاريخ الصحيح ؟ ! . نظرة في المؤلفات إن ما سطرناه في عثمان إلى هذا الحد أساس ما علوا عليه بنيان فضله ، وتبرير ساحته عن لوت أفعاله وتروكه ، وتعذيره في النهابير التي ركبها والدفاع عنه ، وقد أوقفناك على الصحيح الثابت مما جاء فيه ، وعلى المزيف الباطل مما وضع له ، ومن جنايات المؤرخين ضربهم الصفح عن الأول ، وركونهم إلى الفريق الثاني من الروايات فبنوا ما شادوه على شفا جرف هار ، فلم يأت بغيرها أي عثماني في العقيدة ، أموي في النزعة ، ضع يدك على أي كتاب لأحدهم في التاريخ والحديث مثل تاريخ الأمم والملوك للطبري ، والتمهيد للباقلاني ، والكامل لابن الأثير ، والرياض النضرة للمحب الطبري ، وتاريخ أبي الفدا ، وتاريخ ابن خلدون ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والصواعق لابن حجر ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، وروضة المناظر لابن الشحنة الحنفي ، وتاريخ أخبار الدول للقرماني ، وتاريخ الخميس للديار بكري ، ونزهة المجالس للصفوري ، ونور الأبصار للشبلنجي ، تجده مشحونا بتلكم الموضوعات المسلسلة ، أتوا بها مرسلين إياها إرسال المسلم ، وشوهوا بها صحيفة التاريخ بعد ما سودوا صحائفهم ، وموهوا بها على الحقائق الراهنة . وجاء بعد هؤلاء المحدثون المتسرعون وهم يحسبون أنهم يمحصون التاريخ والحديث تمحيصا ، ويحللون القضايا والحوادث تحليلا صحيحا متجردين عن الأهواء والنزعات غير متحيزين إلى فئة ، ولا جانحين إلى مذهب ، لكنهم بالرغم من هاتيك الدعوى