الشيخ الأميني

241

الغدير

إما أن تخرج فتقاتلهم ونحن معك وأنت على الحق وهم على الباطل ، وإما أن تخرق بابا سوى الباب الذي هم عليه فتركب رواحلك وتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها ، وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية . فقال عثمان : أما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول : يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم . فلن أكون أنا . وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فأذن لنا أن نقاتلهم ونكشفهم عنك ، قال : فلا أكون أول من يأذن في محاربة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فخرج علي وهو يسترجع وقال للحسن والحسين : إذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه ، وبعث الزبير ابنه ، وبعث طلحة ابنه ، وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان ، فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وغيره ، فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ويكشفوا الناس عن عثمان فأخذ بيد رجلين من أهل مصر فدخلوا من بيت كان بجواره ، لأن كان من كان مع عثمان كانوا فوق البيوت ولم يكن في الدار عند عثمان إلا امرأته ، فنقبوا الحائط فدخل عليه محمد بن أبي بكر فوجده يتلو القرآن فأخذ بلحيته فقال له عثمان : والله لو رآك أبوك لساءه فعلك . فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فقتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ، قيل : جلس عمرو بن الحمق على صدره ضربه حتى مات ، ووطأ عمير بن ضابئ على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه ، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان حول الدار من الناس وصعدت امرأته فقالت : إن أمير المؤمنين قد قتل فدخل الناس فوجدوه مذبوحا وانتشر الدم على المصحف على قوله تعالى : " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " ، وبلغ الخبر عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا ، وقال علي لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ؟ ورفع يده فلطم الحسن ، وضرب على صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير ، وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله ، وجاء الناس يهرعون إليه فقالوا له : نبايعك فمد يدك فلا بد لنا من أمير . فقال علي : والله أني