الشيخ الأميني
233
الغدير
رجل فدخل عليه البيت فقال : اخلعها وندعك . فقال : ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام ولا تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي مذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء . فخرج وقالوا : ما صنعت ؟ فقال : علقنا والله ، والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله ، فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال : ممن الرجل ؟ فقال : ليثي . فقال : لست بصاحبي قال : وكيف ؟ فقال : ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا ؟ قال : بلى . قال : فلن تضيع . فرجع وفارق القوم ، فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال : يا عثمان ! إني قاتلك . قال : كلا يا فلان ! لا تقتلني . قال : وكيف ؟ قال : إن رسول الله استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما ، فاستغفر ورجع وفارق أصحابه ، فأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله ، وقال : يا قوم ! لا تسلوا سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه ولا تغمدوه ، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة فإن قتلتموه لا يقيم إلا بالسيف ، ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله والله لئن قتلتموه لتتركنها ، فقالوا : يا ابن اليهودية ! وما أنت وهذا ؟ فرجع عنهم . قالوا : وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي أبكر فقال له عثمان : ويلك أعلى الله تغضب ؟ هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك فنكل ورجع . قالوا : فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء ، وجاء سودان بن حمران ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها ، وقال : إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه ، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء ، وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم