الشيخ الأميني

225

الغدير

يشتهون الزبير ، فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى لا يشك كل فرقة إلا أن الفلج معها ، وأمرها سيتم دون الأخريين ، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب ، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ( 1 ) وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ، ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم وقالا : لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد ، فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل ، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر ، قالوا : إذهبا . فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا وطلحة والزبير ( 2 ) وقالا : إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ، ما جئنا إلا لذلك واستأذنا للناس بالدخول ، فكلهم أبى ونهى وقال : بيض ما يفرخن . فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ، ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم : إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم . فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت ( 3 ) عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص ، وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه ، فالحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم وأطردهم وقال : لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على لسان ومحمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا لا صحبكم الله ( 4 ) قالوا : نعم . فانصرفوا من عنده على ذلك . وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل ابنيه إلى عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا له فصاح بهم وأطردهم وقال : لقد علم المؤمنون إن جيش ذي المروة في ذي خشب والأعوص ملعونون

--> ( 1 ) الأعوص : موضع على أميال من المدينة يسيرة . ( 2 ) لا تنس هاهنا ما أسلفنا لك في هذا الجزء من حديث أم المؤمنين وعلي أمير المؤمنين وطلحة والزبير . ( 3 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة داخلها قريب من الزوراء . ( 4 ) راجع ما مضى من حديث على أمير المؤمنين تعرف جلية الحال .