الشيخ الأميني

196

الغدير

وعددته لذلك منافقا ، وأوصى أن لا تصلي عليه أنت ، وكان يقول لعلي أمير المؤمنين خذ سيفك وآخذ سيفي إنه قد خالف ما أعطاني ، وكان يحث الناس عليك ويقول : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه ، وحلف أن لا يكلمك أبدا ، وقد دخلت عليه عائدا في مرضه فتحول إلى الحائط ولم يكلمك ( 1 ) وهاجرك إلى آخر نفس لفظه . وتبعه على خلافك الباقون من أهل الشورى . وكلنا نحسب أن نصب الخليفة لا يجب على الله سبحانه إن كنا مقتفين أثر الشيخين وإنما هو مفوض إلى الأمة تختار عليها من شاءت ، وإن حدنا في ذلك من قول الله تعالى : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ( 2 ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 3 ) وعن نصوص النبي الأعظم وقد مر شطر منها في غضون أجزاء كتابنا هذا . فهل ترى أيها الخليفة أنه كان يجب على الله سبحانه أن يمضي خيرة الأمة ؟ أكان في رأي الجليل إعواز في تقييض الإمام بنفسه حتى ينتظر في ذلك مشتبك آراء الأمة أو مرتبك أهوائهم فيمضي ما ارتأوه ؟ وبهذه المناسبة تنسب ذلك السربال إليه ، لا أضنك أيها الخليفة يسعك أن تقرر ما استفهمناه ، غير أن آخر دعواك بعد العجز عن الجواب : لا أنزع قميصا ألبسنيه الله . وعلى كل لقد أوقفنا موقف الحيرة في أمر هذا السريال ومن حاكه والنول الذي حيك عليه ، فقد وجدنا أول الخلفاء تسربله بانتخاب غير دستوري بانتخاب جر الويلات على الأمة حتى اليوم ، بانتخاب سود صحيفة التاريخ وشوه سمعة السلف ، وقد تقمصه ابن أبي قحافة وهو يعلم أن في الأمة من محله من الخلافة محل القطب من الرحى ، ينحدر عنه السيل ولا يرقى إليه الطير ، كما قاله مولانا أمير المؤمنين ثم مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، فيا عجبا يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ( 4 ) فتقمصه الثاني بالنص ممن قبله وهو يعلم أن في الأمة من هو

--> ( 1 ) راجع ما مر في هذا الجزء من حديث عبد الرحمن بن عوف ص 86 - 91 . ( 2 ) سورة القصص : 67 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 36 . ( 4 ) راجع ما أسلفناه في الجزء السابع ص 81 ط 2 .