الشيخ الأميني

181

الغدير

ذلك طلحة بن عبيد الله ، وكانت عائشة تقرصه كثيرا ، ودخل علي وطلحة والزبير وسعد وعمار في نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم بدري على عثمان ومع علي الكتاب والغلام والبعير فقال له علي : هذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم . قال : وأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله : ما كتبت هذ الكتاب ولا أمرت به ولا علمت شأنه فقال له علي : أفالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم . قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به ؟ فحلف بالله : ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط . وعرفوا أن الخط خط مروان فسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ، فخرج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من عنده غضابا وعلموا أنه لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا : لن يبرأ عثمان في قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه عن الأمر ونعرف حال الكتاب ، وكيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله بغير حق ؟ فإن يكن عثمان كتبه عزلناه ، وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان ، فلزموا بيوتهم فأبى عثمان أن يخرج مروان . فحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس فقال : أفيكم علي ؟ فقالوا : لا . قال : أفيكم سعد ؟ فقالوا : لا . فسكت ، ثم قال ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه وجرح بسببها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصلت . لفظ الواقدي من طريق محمد بن مسلمة وقد أسلفنا صدره في ص 132 ، 133 ، وإليك بقيته : فوجدنا فيه هذا الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد : فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة ، واحلق رأسه ولحيته ، وأطل حبسه حتى أتيك أمري ، وعمرو بن الحمق ، فافعل به مثل ذلك ، وسودان بن حمران مثل ذلك ، وعروة بن البياع الليثي مثل ذلك . قال : فقلت : وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا ؟ قالوا : فيقتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر ، فيخرج نفسه من هذا الأمر . ثم قالوا : انطلق معنا إليه فقد كلمنا عليا ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر وجئنا سعد بن أبي وقاص فقال : لا أدخل في أمركم ، وجئنا سعيد