الشيخ الأميني
173
الغدير
الله صلى الله عليه وسلم يقول : من زل فليتب ( 1 ) ومن أخطأ فليتب ولا يتمادى في الهلكة ، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق ، فأنا أول من اتعظ ، أستغفر الله عما فعلت ، وأتوب إليه ، فمثلي نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لئن ردني إلى الحق عبد لأستنن بسنة العبد ، ولأذلن ذل العبد ، ولأكونن كالمرقوق إن ملك مصر ، وإن عتق شكر ، وما عن الله مذهب إلا إليه ، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي ، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي . قال : فرق الناس له يومئذ وبكى من بكى منهم وقام إليه سعيد بن يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ! ليس بواصل لك من ليس معك ، الله الله في نفسك ، فاتمم على ما قلت فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان وسعيدا ( 2 ) ونفرا من بني أمية ولم يكونوا شهدوا الخطبة فلما جلس قال مروان : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان الكلبية : لا بل اصمت فإنهم والله قاتلوه ومؤتموه ، إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها . فأقبل عليها مروان فقال : ما أنت وذاك ؟ فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ . فقالت له : مهلا يا مروان ! عن ذكر الآباء تخبر عن أبي وهو غائب تكذب عليه ، وأن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه ، أما والله لولا أنه عمه ووأنه يناله غمه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه . قال : فأعرض عنها مروان ثم قال : يا أمير المؤمنين ! أتكلم أم أصمت ؟ قال : بل تكلم . فقال مروان : بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممنع منيع فكنت أول من رضي بها وأعان عليها لكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين ، وخلف السيل الزبى ، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل ، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها أجمل من توبة تخوف عليها ، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة ولم تقرر بالخطيئة وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس . فقال عثمان : فأخرج إليهم فكلمهم فإني أستحي أن أكلمهم ، قال : فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضا فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم ؟ كأنكم قد جئتم لنهب ، شاهت الوجوه ، كل إنسان آخذ بأذن صاحبه إلا من أريد ( 3 ) جئتم
--> ( 1 ) كذا في تاريخ الطبري والصحيح ما مر في رواية البلاذري : من زل فلينب . ( 2 ) هو سعيد بن العاص . ( 3 ) كذا في تاريخ الطبري وفي الكامل : شاهت الوجوه إلى من أريد .