الشيخ الأميني

171

الغدير

لا سلم الله عليك ، ارجع يا عدو الله ! راجع يا ابن النابغة ! فلست عندنا بأمين ولا مأمون فقال له ابن عمر وغيره : ليس لهم إلا علي بن أبي طالب فلما أتاه قال : يا أبا الحسن ! ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب الله وسنة نبيه . قال : نعم إن أعطيتني عهد الله وميثاقه على إنك تفي لهم بكل ما أضمنه عنك ، قال : نعم . فأخذ علي عليه عهد الله وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ وخرج إلى القوم فقالوا : وراءك ، قال : لا ، بل أمامي ، تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم ، فعرض عليهم ما بذل عثمان ، فقالوا : أتضمن ذلك عنه ؟ قال : نعم ، قالوا : رضينا . وأقبل وجوههم وأشرافهم مع علي حتى دخلوا على عثمان وعاتبوه فأعتبهم من كل شئ فقالوا : اكتب بهذا كتابا فكتب . بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين إن لكم أن أعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ، يعطى المحروم ، ويؤمن الخائف ، ويرد المنفي ، ولا تجمر ( 1 ) البعوث ، ويوفر الفئ ، وعلي بن أبي طالب ضمين المؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء في هذا الكتاب . شهد الزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ؟ وسعد بن مالك بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وسهل بن خنيف ، وأبو أيوب خالد بن زيد . وكتب في ذي العقدة سنة خمس وثلاثين . فأخذ كل قوم كتابا فانصرفوا . وقال علي بن أبي طالب لعثمان : أخرج فتكلم كلاما يسمعه الناس ويحملونه عنك وأشهد الله ما في قلبك ، فإن البلاد قد تمخضت عليك ، ولا تأمن أن يأتي ركب آخر من الكوفة أو من البصرة أو من مصر فتقول : يا علي اركب إليهم . فإن لم أفعل قلت : قطع رحمي ، واستخف بحقي ، فخرج عثمان فخطب الناس فأقر بما فعل واستغفر الله منه ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من زل فلينب . فأنا أول من اتعظ ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليردوني برأيهم ، فوالله لو ردني إلى الحق عبد لاتبعته وما عن الله مذهب إلا إليه ، فسر الناس بخطبته واجتمعوا إلى بابه مبتهجين بما كان منه

--> ( 1 ) تجمر الجيش : تحبس في أرض العدو ولم يقفل .