الشيخ الأميني
135
الغدير
ذلك فقالت يوم مر بها ابن عباس في منزل من منازل الحج : يا ابن عباس ! إن الله قد أتاك عقلا وفهما وبيانا فإياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية . ( 1 ) ومن جراء رأيه الذايع الشايع كان يحذر معاوية ويخاف بطشه ، ولما قال له أمير المؤمنين عليه السلام : إذهب أنت إلى الشام فقد وليتكها . قال : إني أخشى من معاوية أن يقتلني بعثمان ، أو يحبسني لقرابتي منك ، ولكن اكتب معي إلى معاوية فمنه وعده . الحديث ( 2 ) وفي أثر ذلك الرأي كان يسكت عن لعن قتلة عثمان ولما كتب إليه معاوية : أن اخرج إلى المسجد والعن قتلة عثمان . أجاب بقوله : لعثمان ولد وخاصة وقرابة هم أحق بلعنهم مني ، فإن شاءوا أن يلعنوا ، وإن شاءوا أن يمسكوا فليمسكوا ( 3 ) - 25 - حديث عمرو بن العاصي الذي عرفناكه في ج 2 ص 120 - 176 أخرج الطبري من طريق أبي عون مولى المسور قال : كان عمرو بن العاصي على مصر عاملا لعثمان فعزله عن الخراج واستعمله على الصلاة ، استعمل عبد الله بن سعد على الخراج ، ثم جمعهما لعبد الله بن سعد ، فلما قدم عمرو بن العاصي المدينة جعل يطعن على عثمان ، فأرسل إليه يوما عثمان خاليا به فقال : يا ابن النابغة ما أسرع ما قمل به جربان جبتك ؟ إنما عهدك بالعمل عاما أول ، أتطعن علي ، ويأتيني بوجه ، وتذهب عني بآخر ؟ والله لولا أكلة ما فعلت ذلك . فقال عمرو : إن كثيرا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل ، فاتق الله يا أمير المؤمنين ! في رعيتك ، فقال عثمان : والله لو استعملتك على ظلعك وكثرة القالة فيك ، فقال عمرو : قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ففارقني وهو عني راض فقال عثمان : وأنا والله لو آخذتك بما آخذك به عمر لاستقمت ولكني لنت عليك فاجترأت علي ، أما والله لأنا أعز منك نفرا في الجاهلية وقبل أن ألي هذا
--> ( 1 ) راجع ما مر في هذا الجزء من حديث عائشة . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 : 228 ، الكامل لابن الأثير 3 : 83 . ( 3 ) الإمامة والسياسة قتيبة 1 : 148 .