الشيخ الأميني
132
الغدير
وقدمنا نحن تفصيل ما نزل في القرآن فيهم في الجزء الثامن ( 1 ) ولم تقم الجامعة الدينية لهم ولآرائهم وزنا . - 23 - حديث محمد بن مسلمة أبي عبد الرحمن الأنصاري ( بدري ) أخرج الطبري من طريق محمد بن مسلمة قال : خرجت في نفر من قومي إلى المصريين وكان رؤساءهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وسودان بن حمران المرادي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وابن النباع ( 2 ) قال : فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم ورأيت الناس لهم تبعا ، قال : فعظمت حق عثمان ، وما في رقابهم من البيعة ، وخوفتهم بالفتنة ، وأعلمتهم أن في قتله اختلافا وأمرا عظيما ، فلا تكونوا أول من فتحه وأنه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه وأنا ضامن لذلك . قال القوم : فإن لم ينزع قال : قلت فأمركم إليكم . قال : فانصرف القوم وهم راضون فرجعت إلى عثمان فقلت : اخلني . فأخلاني فقلت : الله الله يا عثمان ! في نفسك ، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك وأنت ترى خذلان أصحابك لك ، لا ، بل هم يقوون عدوك عليك ، قال : فأعطاني الرضا وجزاني خيرا قال : ثم خرجت من عنده فأقمت ما شاء الله أن أقيم ، قال : وقد تكلم عثمان برجوع المصريين وذكر أنهم جاءوا لأمر فبلغهم غيره فانصرفوا . فأردت أن آتيه فأعنفه ثم سكت فإذا قائل يقول : قد قدم المصريون وهم بالسويداء ( 3 ) قال : قلت : أحق ما تقول ؟ قال : نعم ، قال : فأرسل إلى عثمان ، قال : وإذا الخبر قد جاءه وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب ( 4 ) فقال : يا أبا عبد الرحمن ! هؤلاء القوم قد رجعوا فما الرأي فيهم ؟ قال قلت : والله ما أدري إلا إني أظن أنهم لم يرجعوا لخير قال : فارجع إليهم فارددهم قال : قلت : لا والله ما أنا بفاعل ، قال : ولم ؟ قال : لأني ضمنت لهم أمورا تنزع عنها ، فلم تنزع عن حرف منها قال : فقال : الله المستعان قال : وخرجت
--> ( 1 ) راجع صفحة 247 - 249 ، 275 ، 218 ط 2 . ( 2 ) كذا في تاريخ الطبري وفيما حكي عنه والصحيح : ابن البياع وهو عروة بن شييم الليثي . ( 3 ) السويداء : موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام . ( 4 ) واد على مسيرة ليلة من المدينة .