الشيخ الأميني

116

الغدير

سبيلا فإني قد نظرت وشاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحدا ، فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله ، قال المقداد : أما والله لقد تركته من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ! والله لقد اجتهدت للمسلمين . قال : لئن كنت أردت بذلك الله فأثابك الله ثواب المحسنين . ثم قال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيهم ، ولا أقضى منهم بالعدل ، ولا أعرف بالحق ، أما والله لو أجد أعوانا . قال له عبد الرحمن : يا مقداد ! اتق الله فإني أخشى عليك الفتنة . وأخرج الطبري نحوه في تاريخه 5 : 37 ، وذكره ابن الأثير في الكامل 3 : 29 ، 30 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 65 . وفي لفظ المسعودي في المروج 1 : 440 : فقام عمار في المسجد فقال : يا معشر قريش ! أما إذا صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ههنا مرة وههنا مرة فما أنا بآمن أن ينزعه الله فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله ، وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ فقال : إني والله لأحبهم بحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن الحق معهم وفيهم يا عبد الرحمن ! أعجب من قريش - وأنت تطولهم على الناس أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده من أيديهم ، أما وأيم الله يا عبد الرحمن ! لو أجد على قريش أنصار لقاتلتهم كقتالي إياهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر . وجرى بينهم من الكلام خطب طويل قد أتينا ذكره في كتابنا أخبار الزمان في أخبار الشورى والدار . ومر في هذا الجزء ص 17 : أن المقداد أحد الجمع الذين كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان وخوفوه ربه وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع . راجع حديث البلاذري المذكور . قال الأميني : لعلك تعرف المقداد ومبلغه من العظمة ، ومبوأه من الدين ، ومثواه من الفضيلة ، قال أبو عمر : كان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار هاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد كلها ، أول من حارب فارسا في الاسلام . كان فارسا يوم بدر ، ولم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره ، وهو عند القوم أحد السبعة الذين أظهروا الاسلام ، وأحد