الشيخ الأميني
111
الغدير
شيئا ، وذلك لأنه مكنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدمت الجبال ، والله ما أظنهم يطلبون بدم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحلوها واستمرؤها وعلموا : أن صاحب الحق لو وليهم لحال بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها ، إن القوم لم يكن لهم سابقة في الاسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ليكونوا جبابرة وملوكا ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ولولاها ما تابعهم من الناس رجل . إلخ . وفي لفظ نصر بن مزاحم في كتاب صفين امضوا ( معي ) عباد الله إلى قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب الله ، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان . إلخ . وله لفظ آخر يأتي بعيد هذا . وفي لفظ الطبري في تاريخه : أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبغون دم ابن عفان ويزعمون أنه قتل مظلوما . إلخ . راجع كتاب صفين لابن مزاحم ط مصر ص 361 ، 369 ، تاريخ الطبري 6 : 21 ، الكامل لابن الأثير 3 : 123 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 504 ، تاريخ ابن كثير 7 : 266 ، جمهرة الخطب 1 : 181 . 2 - خطب معاوية يوم وفد إليه وفد ( 1 ) بعثه إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا وهي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا ، وآوى ثأرنا وقتلنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث بن ربعي : أيسرك يا معاوية ! إنك أمكنت من عمار تقتله ؟ وفي لفظ ابن كثير : لو تمكنت من عمار أكنت قاتله بعثمان ؟ فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك ؟ والله لو أمكنت ( 2 ) من ابن سمية ما قتلته بعثمان رضي الله عنه ، ولكن
--> ( 1 ) كان فيه : عدي بن حاتم ، يزيد بن قيس ، شبث بن ربعي ، زياد بن حفصة . ( 2 ) في لفظ ابن مزاحم : لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية .