الشيخ الأميني
109
الغدير
فإن سيوفنا في عواتقنا ، وقلوبنا في صدورنا ، ونحن اليوم كما كنا أمس . " شرح ابن أبي الحديد 1 : 103 " . قال الأميني : إن الأخذ بمجامع هذه الأخبار البالغة خمسين حديثا يعطينا درسا ضافيا بأن الرجلين هما أساس النهضة في قصة عثمان ، وهما اللذان أسعرا عليه الفتنة ، وإنهما لم يريان حرجا في إراقة دمه ، وقد استباحا عندئذ ما يحرم ارتكابه في المسلمين إلا أن يكون مهدور الدم بسبب من الأسباب الموجبة لذلك ، فلم يتركاه حتى أوديا به ، وكان لطلحة هنالك مواقف مشهودة ، فمنع عنه الماء الذي هو شرع سواء بين المسلمين ، وإنه لم يرد على عثمان لما سلم عليه ومن الواجب رد السلام على كل مسلم ، وقد منع عن دفنه ثلاثا في مقابر المسلمين ، وقد أوجبت الشريعة الإسلامية المبادرة إلى دفن المسلم ، وقد أمر برمي الجنازة ورمي من يتولى تجهيزها بالحجارة والمسلم حرمته ميتا كحرمته حيا ، فلم يرض طلحة بالأخير إلا دفنه في مقبرة اليهود " حش كوكب " وهل لهذه الأعمال وجه بعد حفظ كرامة صحبتهما ؟ والقول بعدالة الصحابة كلهم ؟ وقبول ما ورد في الرجلين إنهما من العشرة المبشرة ؟ إلا أن يقال : إنهما كانا يريان القتيل خارجا عن حوزة المسلمين ، وإلا لردعتهما الصحبة والعدالة والبشارة عن ارتكاب تلكم الأعمال في أي من ساقة المسلمين فضلا عن خليفتهم . ونحن في هذا المقام نقف موقف المتحايد ، ولسنا هاهنا إلا في صدد بيان آراء الصحابة الأولين في عثمان ، وما أفضناه من رأيهما كان معروفا عنهما في وقتهما ، ولم يزل كذلك في الأجيال المتأخرة عنهما حتى العصر الحاضر ، إن كانت الآراء تؤخذ من المصادر الوثيقة ، وكانت حرة غير مشوبة بحكم العاطفة ، نزهة عن الميول والشهوات وأما ما أظهراه من التوبة بعد أن نكثا البيعة الصحيحة المشروعة فقد قدمنا وجهها في ص 101 في طلحة ويشاركه في ذلك الزبير أيضا ، فقد قفيا الحوبة بالحوبة لا بالتوبة حسبا ( إن كانا يصدقان ) أنها تمحو السيئة ، بل الحوبة الأخيرة أعظم عند الله ، فقد أراقا بها من الصفين في واقعة الجمل دماء تعد بالآلاف بريئة من دم عثمان . وهتكا حرمة رسول الله بإخراج حشية من حشاياه من خدرها ، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم نساءه عن ذلك ، وأوقفاها في محتشد العساكر وجبهة القتال الدامي ، وقصدا قتل إمام الوقت