الشيخ الأميني

94

الغدير

عثمان يدعوه فانطلق فقلت : لأنطلقن معه ولأسمعن مقالتهما ، فلما دخل عليه كلمه عثمان فحمد الله وأثني عليه ثم قال : أما بعد فإن لي عليك حقوقا حق الاسلام وحق الإخاء ، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين الصحابة آخى وبيني وبينك ، وبين حق القرابة والصهر وما جعلت لي في عنقك من العهد والميثاق ، فوالله لو لم يكن من هذا شئ ثم كنا إنما نحن في جاهلية لكان مبطا على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم . فتكلم علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد : فكل ما ذكرت من حقك علي على ما ذكرت ، أما قولك : لو كنا في جاهلية لكان مبطا على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم ، فصدقت وسيأتيك الخبر . ثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا فدعاه فاعتمد على يده فخرج يمشي إلى طلحة وتبعته فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله وهي رجاس من الناس فقام إليه فقال : يا طلحة ! ما هذا الأمر الذي وقعت فيه ؟ فقال : يا أبا حسن ! بعد ما مس الحزام الطبيين ( 1 ) فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال فقال : افتحوا هذا الباب . فلم يقدر على المفاتيح فقال : اكسروه فكسر باب بيت المال فقال : أخرجوا المال . فجعل يعطي الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع علي فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده ، وبلغ الخبر عثمان فسر بذلك ، ثم أقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار عثمان فقلت : والله لأنظرن ما يقول هذا فتتبعته فاستأذن على عثمان فلما دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين ! أستغفر الله وأتوب إليه أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، فقال عثمان : إنك والله ما جئت تائبا ولكنك جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة . تاريخ الطبري 6 : 154 ، كامل ابن الأثير 3 : 70 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 165 ! . تاريخ ابن خلدون 2 : 397 . قال الأميني : هذا لفظ تاريخ الطبري المطبوع وقد لعبت به أيدي الهوى بالتحريف وزادت فيه حديث الإخاء بين عثمان وعلي المتسالم على بطلانه بين فرق المسلمين ، كأن القوم آلوا على أنفسهم بأن لا يدعو حديثا إلا شوهوه بالاختلاق ، وقد حكى ابن أبي الحديد هذا الحديث عن تاريخ الطبري في شرحه 2 : 506 ولا توجد فيه مسألة الإخاء وإليك لفظه :

--> ( 1 ) أي : اشتد الأمر وتفاقم . كتب عثمان إلى علي عليه السلام : قد بلغ السيل الزبا وجاوز الحزام الطبيين . تاج العروس 1 : 222 .