الشيخ محمد اليعقوبي
60
خطاب المرحلة
بهن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) راجلًا ، واعترضه عدد من فرسان قريش ، فقتل أشجعهم ( يسمى جناح ) وتفرقوا عنه وأمه تنظر إليه وهي فخورة به ، حتى وصلوا إلى المدينة بعد ذلك السفر المضني ، وكانت امرأة قد تجاوزت السبعين من العمر - لأن عمر طالب أكبر أبناءها كعمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين الهجرة ، وهو 53 عاماً ، فلا أقل يكون عمرها 70 سنة - ولم يقعدها عن أداء دورها كبر السن وقد تجاوزت السبعين وطول المسافة - حوالي أكثر من عشرة أيام - وصعوبة السفر والأخطار التي كانت تحيط بهذه السفرة ، لأن قريشا بعد أن أفلت منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تكن ترضى بأن تلحقه عائلته وفي وضح النهار وعلى مرأى منهم - لذلك تصدوا للإمام علي ( عليه السلام ) . كانت امرأة ذات أذن واعية - كما يصف القرآن ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ( الحاقة : 12 ) - تتلقى العلم مباشرة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد روي أنها ( رضوان الله تعالى عليها ) قالت : ( سمعت رسول الله وهو يقول : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا فقالت : وا سوأتاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : فإني أسأل الله أن يبعثك كاسية . وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك ) « 1 » . وفي كتاب تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين عن الزبير بن العوام قال : ( سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعو النساء إلى البيعة حين أنزلت هذه الآية ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ . . ) ( الممتحنة : 12 ) وكانت فاطمة بنت أسد أول امرأة بايعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) ميزان الحكمة : 3 / 453 . ( 2 ) تنبيه الغافلين : شرف الإسلام بن سعيد المحسن بن كرامة ( ت 494 ) ، ص 172 .