الشيخ محمد اليعقوبي

58

خطاب المرحلة

وعلى بطن حملك وعلى حجر كفلك « 1 » ، فأما الصلب الذي أنزلك فصلب عبد الله بن عبد المطلب ، وأما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما الحجر الذي كفلك فعبد مناف أبن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد . بعد هذا كله لا نحتاج أن ندافع عن إيمان أبي طالب ، أو أن نثبت أن فاطمة بنت أسد هي من السابقين للإسلام ، وأنها الشخص الحادي عشر من السابقين للإسلام - كما يقول في مقاتل الطالبيين - فإنهم قد مُلئوا إيماناً قبل البعثة ، فماذا تتوقع أن يكون موقفهم بعد أن صدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإسلام وأعلن دعوته المباركة ؟ ومن حسنات فاطمة بنت أسد أنها دليل دامغ على إيمان أبي طالب ، يلقي الحجة البالغة على كل من شكك في ذلك ، وبه احتج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين سئل عن إسلام أبي طالب فقال ( عليه السلام ) : وا عجباً ، إن الله تعالى نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقرّ مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام ، ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات « 2 » - فلو كان أبو طالب مشركاً لفصل بينه وبين زوجته المؤمنة ، فإبقاؤها عنده دليل إيمانه - ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممن يجامل ، فقد فرّق بين زينب ( ابنته أو ربيبته ) وزوجها أبي العاص بن الربيع لأنه بقي على شركه . أنجبت فاطمة للإسلام ولله تبارك وتعالى ذرية طيبة نشرت كلمة الله تعالى وروت شجرة الإسلام بدمائهم ، وأولهم ولدها المبارك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وثانيهم أخوه جعفر الطيار شهيد مؤتة ، واستشهد ولداه محمد وعون في معارك الإسلام الخالدة التي أعقبت وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 446 . ( 2 ) بحار الأنوار : 35 / 157 .