الشيخ محمد اليعقوبي
52
خطاب المرحلة
قريش ونابذته وشتمته على المنابر سبعين عاماً ، فكيف يمجّدون أمه ، ويشاركها بهذا الذنب زوجها حامي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وناصره أبو طالب بن عبد المطلب سيد الأبطح ، الذي قالت فيه أخت عمرو بن عبد ود العامري فارس قريش بعد أن بلغها قتله ، قالت : ومن الذي تجرأ على أخي وقتله ؟ قيل لها : علي بن أبي طالب ، فارتاحت عندئذ وسكنت وقالت أبيات من الشعر ، نأخذ هذين البيتين محل الشاهد : لو كان قاتل عمر غير قاتله * لكنتُ أبكي عليه دائم الأبدِ لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان يدعى أبوه بيضة البلدِ ونحن حينما نعرض سيرة هاتين المرأتين ( خديجة وفاطمة بنت أسد ) ، خصوصاً إذا لم نكتفِ بالسرد التاريخي وإنما نبين بعض الدروس والعبر المستفادة منهما ، فإننا سنغني ثقافة المرأة المسلمة بالشيء الكثير ، لأن مكتبة المرأة تبدو فقيرة بمعالم شخصية المرأة المسلمة كما يريدها الإسلام ، فمن هي أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ . هي فاطمة بنت أسد بن هاشم وزوجها أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، فأولادهما أول من ولد من هاشميين « 1 » ، وهم أربعة ، أكبرهم طالب ثم عقيل ثم جعفر ثم علي ( عليه السلام ) ، وبين كل واحد وآخر عشر سنين « 2 » ، فيكون أولهم ( وهو طالب ) أكبر من آخرهم ( وهو علي ( عليه السلام ) ) بثلاثين
--> ( 1 ) بعض المصادر قالت أن علي بن أبي طالب هو أول من ولد من هاشميين والصحيح أن إخوته سبقوه بهذا اللقب لأنه أصغرهم والمهم أنه ( عليه السلام ) وإخوته سبقوا كل أحد بهذا العنوان ، لذا لا بد من تأويل هذا الكلام الموجود في تهذيب الأحكام - والذي تجده في الكافي ، كتاب الحجة باب مولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ولعله أراد بالأول نسبة إلى غير أولاد أبي طالب فيكون : الكلام شاملًا له ولإخوته وليس بالنسبة إلى إخوته . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 3