الشيخ محمد اليعقوبي

32

خطاب المرحلة

في معركة الخندق حيث نازل عمرو بن عبد ودٍّ فارس قريش وبطلها ثارت بينهما غبرة ، فلما انجلت رأى المسلمون علياً على صدر عمرٍو يريد أن يحتزّ رأسه ، لكنه قام عنه ثم عاد إليه وذبحه ، فسُئل عن ذلك ، قال ( عليه السلام ) : لأن الملعون بصق في وجهي عندما أردت الإجهاز عليه ، فغضبت فخشيت إن أنا ذبحته على هذه الحال ألّا يكون فعلي خالصاً لله سبحانه بل لعله غضباً لنفسي ، فلما سكنت نفسي عدت إليه وقتلته ابتغاء رضوان الله وحده . هكذا كان علي ( عليه السلام ) لم يغفل عن الله سبحانه حتى في أحرج اللحظات وأحلك الظروف . ولمعرفته الكاملة بالله سبحانه كان إذا وقف بين يديه ترتعد فرائصه وربما خرّ مغشياً عليه ، رآه أحد أصحابه وهو على هذه الحالة فهرع إلى الزهراء ( عليه السلام ) وقال : أدركوا علياً فقد مات ، قالت ( عليها السلام ) : وكيف ، قال : لقد رأيته يصلي ثم سقط على الأرض مغشياً عليه . فعلمت الزهراء ( عليها السلام ) الحال ، وقالت : إن هذه الحالة تدركه كلما وقف بين يدي ربه . كان ( عليه السلام ) كثير العبادة يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، بحيث أن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) الذي لقّب بالسجّاد وزين العابدين لكثرة عبادته وطول سجوده كان ينظر في صحيفة فيها ذكر لعبادة جده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإذا تأمل بها أطال النظر ثم رماها ولم يتحمل ما فيها وهو يقول : أين عبادتي من عبادة جدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . في معركة صفين وفي ليلة الهرير التي وصفت بأنها لا يسمع فيها إلا صوت الحديد على الحديد كأصوات الرعد في السماء ، وإذا هو قائم ( عليه السلام ) يصلي ، فقال له مالك الأشتر : أهذا وقت صلاة يا سيدي ؟ قال ( عليه السلام ) : وهل قاتلناهم إلا من أجل الصلاة ؟ .