الشيخ محمد اليعقوبي

27

خطاب المرحلة

فالفقيه هو الذي يقصد قومه ويحذرهم ويرشدهم ويهديهم ، فهل استفاد أحد هذا الدرس من الآية الشريفة ؟ وهل كتبنا في بعدها الاجتماعي عشر ما كتبناه عن الاستدلال بهذه الآية الشريفة عن صحة خبر الواحد والإشكالات على ذلك وردّها رغم أن ذلك من أوضح الواضحات ؟ ونسينا واجبنا المهم . وها هي الحوزة تضم آلاف الطلبة والفضلاء لكننا لا نحسّ بوجودهم ولا نسمع لهم ركزا في المجتمع ، نعم ترى لهم دوراً فاعلًا في جمع الحقوق الشرعية وإيصالها إلى المرجعية ، وهو دور ليس بالقليل ، لكن الاقتصار عليه تقصير ، ولا أكتمكم أن 90 % من أسئلة الطلبة تدور حول هذا الموضوع ، وقلما يلمس من أحدهم همّا اجتماعياً ، أو التصدي لمواجهة مشكلة فكرية ، أو المساهمة بمشروع خيري اجتماعي أو اقتصادي ، وغالب ما نسمع ذلك من خلال الشباب المثقفين الواعين المخلصين . 1 - عدم اتخاذ بطانة وحاشية قبل التحقق من إخلاصهم لله تبارك وتعالى وشعورهم بالمسؤولية أمام مجتمعهم ، بحيث تجدهم يفكرون في هموم الناس وآلامهم وآمالهم أكثر مما يفكرون في مصالح أنفسهم ، قال الله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) ( آل عمران : 118 ) ، فمثل هذه البطانة تحجب الرؤية الصحيحة وتعزل الراعي عن رعيته وتقلب الحقائق وفق ما تشتهي أنفسهم وتدر مصالحهم ، وأعتقد أن تجارب الحياة فيها الكثير من الشواهد . 2 - عدم الاستخفاف بالناس الضعفاء والمتدنين اجتماعياً أو اقتصادياً ، وفي مقابلها الاهتمام بالوجهاء والأثرياء ، قال الله تعالى مؤدباً نبيه : ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ