الشيخ محمد اليعقوبي

9

خطاب المرحلة

سماحة الشيخ لإمامة الصلاة إعلاناً لكونه المقدم عليهم بعد رحيله ( قدس سره ) . وكان من بقي من أنجال السيد الشهيد ( قدس سره ) - بعد استشهاده ومعه ولداه مصطفى ومؤمل - يحفظ لي هذه المنزلة ما دام بعيداً عن المتعصبين والحاسدين والمتملقين ، فقد أمر - كما تقدم - بأن أتولى الصلاة على الجثمان الطاهر للسيد الشهيد ( قدس سره ) والإشراف على تغسيله وتجهيزه ودفنه ، كما رغب أن أجلس في المقعد المجاور لموضع جلوس السيد الشهيد في الغرفة الكبيرة ، ووضعنا صورته في مكانه ، وجلست إلى جانبها لاستقبال المعزّين طيلة أربعين يوماً . وفي مساء اليوم الثالث حيث انتهى مجلس العزاء اجتمع كل العاملين في المكتب للمداولة في كيفية الاستمرار بالعمل ، وكان الجميع يتعاملون مع سماحة الشيخ على أنه كبيرهم والمقدم عليهم وواجهة العمل في مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) وكان مما طلبوا : الاستفادة من الزخم العاطفي لحادث الاستشهاد وإقامة صلاة الجمعة في الكوفة ومواصلة الخط الحماسي الذي صنعه ( قدس سره ) في نفوس الجماهير المؤمنة . وكان من رأيي أن هذا غير ممكن ولا جدوى منه بعد المنع الذي أبلغه لنا صريحاً في مجلس الفاتحة الوفد الذي بعثه المقبور صدام وضم مسؤولين كبار في نظامه لتقديم التعازي ، فليس من الحكمة الاصطدام المباشر مع النظام الطائش المتفرعن الذي لا يتورع عن ارتكاب أية جريمة ، وما زالت دماء السيد الشهيد ( قدس سره ) طرية ، وذكرت شاهداً تصرف الإمام السجاد ( عليه السلام ) لما أستقبله أهل الكوفة بالعويل والبكاء بعد استشهاد أبيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعرضوا نصرتهم عليه ضد الطاغية ابن زياد فرفض ذلك ، فلا بد إذن من العمل بآليات جديدة تديم الحركة الإسلامية وتنميها تمهيداً لإقامة دولة العدل الإلهي ، وتصون أبناءها من بطش الطاغوت إلى أن يقضي الله أمراً