الشيخ محمد اليعقوبي

60

خطاب المرحلة

كتب في تهذيب النفس وتكاملها في طريق الوصول إلى الله سبحانه ، وهي بمستويات مختلفة يمكن التدرج في الاستفادة منها وتطبيق ما فيها ، وروح الكتب وخلاصتها أحاديث المعصومين وكلماتهم ، حيث تعدّ الكلمة ذات السطر الواحد دستور حياة ، فراجع ( نهج البلاغة ، وتحف العقول ، والمحاسن والخصال ، وإرشاد القلوب ، ووسائل الشيعة / ج 11 ) ، وكذا أدعية المعصومين كالصحيفة السجادية ودعاء أبي حمزة ودعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة خصوصاً ملحقه ودعاء الصباح والمناجاة الشعبانية . إن صلاح المجتمع بصلاح علمائه وفساده بفسادهم والعياذ بالله ، فقد روي في الخصال « 1 » عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الفقهاء والأمراء . والذي أفهمه أن علاقة هذين الصنفين بفساد المجتمع وصلاحه ليست بمرتبة واحدة من حيث العلية والمعلولية ، ففساد العلماء علة لفساد المجتمع ، وفساد الأمراء معلول لفساد المجتمع ، فيكون فساد العلماء متقدماً برتبتين على فساد الأمراء وكذا صلاحهم طبعاً . إن فساد العلماء يمكن تصوره على مستويين : الأول : التقصير في أداء المسؤوليات من إرشاد الأمة وتوجيهها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو الضامن لسلامة الأمة من الانحراف ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ( آل عمران : 110 ) ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( آل عمران : 104 ) ، وقد أنّب الله سبحانه العلماء على هذا التقصير بقوله : ( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ

--> ( 1 ) باب الاثنين ، حديث 12 .