الشيخ محمد اليعقوبي
58
خطاب المرحلة
العلوم الأخرى - بما فيها الفقه - كفائياً ، ولا بدّ أن يقترن العلم بالعمل ( وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ الْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ ) وفي حديث آخر : ( العلماء رجلان : رجل عالم بعلمه فهو ناجٍ ، وعالم تارك لعلمه فهو هالك ) ، وطالب العلم أولى من غيره بهذه التربية ، لأنه متصدٍّ لتغيير المجتمع وقائم على إصلاحه ، فكيف ينجح وهو بعدُ لم يفلح في تكميل نفسه ، فإن ( فاقد الشيء لا يعطيه ) . وما هذه المفاسد التي نعاني منها كالخلاف والبغضاء وتبادل الاتهامات والتمزق إلا نتيجة النفس الأمارة بالسوء وعدم الإمساك بقيادها ، وإلّا لو كان الجميع مخلصين لله سبحانه وهدفهم واحد هو رضا الله سبحانه : لتآخوا ولتحابّوا ولشكر بعضهم بعضاً على معاونته إياه في هذا الطريق ، أترى لو أن جميع الأنبياء - وهم مائة وأربعة وعشرون ألفاً - جُمعوا في مكان واحد وزمان واحد ماذا ستكون العلاقة بينهم ؟ هل الشجار والخلاف كما يحصل بيننا ونحن شرذمة قليلون ؟ ! الجواب : لا طبعاً ؛ لأنهم مخلصون ومتآخون فيه ، فما اختلافنا إذن إلّا من أجل دنيا زائلة أو عناوين زائفة كحب الجاه أو حفنة من الأموال تذهب لذتها وتبقى تبعتها ، وقد يتدخل الشيطان بمكره فيوهم كل طرف أنه على الحق ، ويصور له من واهمته مبررات مشروعة ( كالمصلحة الدينية ) يُقنع بها نفسه ويسير وراءها ، ولا يزداد عن الحق إلّا بعداً ، ولو أنصف من نفسه ونظر بعينين مفتوحتين لا بعين واحدة هي عين أهوائه لرأى الحق واضحاً . وتجد أهم شرط بيّنه المعصومون ( عليهم السلام ) في العالم الواجب اتباعه أنه مطيع لأمر مولاه وصائن لنفسه عن الهوى ، وإلّا كيف يهدي غيره ويصلح غيره وهو بعدُ لم يحققهما في نفسه ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) ( يونس : 35 ) ، وينبغي الالتفات إلى أن الشخص كلما تعاظمت مسؤوليته وجب أن تكون درجة تكامله بمقدارها ، ومن هنا يجب أن نفسر مصطلح ( العدالة ) الذي يشترط في