الشيخ محمد اليعقوبي

5

خطاب المرحلة

فلسفة ولا غيرها ، لكنه أصَّلَ لكثير من الحقائق في هذه العلوم ووظفها لغرضه الإلهي . ولفهم أجواء صدور هذه النصوص لا بد من الإلمام بفكرة عن أحداث تلك الفترة وظروفها ، وإلا ستصبح بعض النصوص مبتورة وغير مفهومة ، كما تعسّر فهم كثير من نصوص المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ لأن الأصحاب لم ينقلوا معها ظروفها وأجواء صدورها . وخير من يحدثنا عن تلك الفترة سماحة الشيخ نفسه حيث عاشها من موقع المسؤولية والقيادة التي تكلل عملها بالنجاح والتوفيق بفضل الله سبحانه ، فكان في قلب الأحداث وليس على هامشها ، وننقل هنا نصوصاً من مذكراته ، حيث خصص الفصل السادس منها لمرحلة ما بعد استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) حتى سقوط الصنم الصدامي ، وسوف ننقل المقدار المرتبط بصدور هذه الخطابات والتوجيهات والبيانات . قال دام ظله : ( ( رحل « 1 » عنا السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) وترك وراءه فراغاً كبيراً ، وهالنا وقع المفاجأة ، فقد كان المرجع والقائد والأستاذ والأب والمربي والرمز والأمل ، وكان الركن الشديد الذي نأوي إليه إذا أحزبنا أمر ، أو داهمتنا الخطوب ، أو استعصت علينا مسألة ، أو أشكلت علينا معضلة ، وقد كانت مصيبة كل واحد منا بقدر معرفته به ( قدس سره ) وبمقدار ما نهل من علومه ومعارفه وأخلاقه ، وبمقدار ما علق عليه ( قدس سره ) من آمال ، فسكبنا

--> ( 1 ) استشهد السيد الصدر ( قدس سره ) مساء الجمعة 3 / ذو القعدة / 1419 ه - المصادف 19 / 2 / 1999 م كما هو معلوم . وقد خصَّص سماحته الفصل الخامس من مذكراته لشرح تفاصيل ليلة الاستشهاد حتى تولى الصلاة على جثمانه الطاهر ، ونُشرت ضمن كتاب ( السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) كما أعرفه ) .