الشيخ محمد اليعقوبي
44
خطاب المرحلة
في المديرية ، هذا كله مع أنني لم أمكث أكثر من شهر في هذا المسجد ، إذ جرت العادة على تعطيل الدروس في الحوزة في نهاية شهر ذي الحجة استعداداً للتبليغ في شهر محرم ، ولم نعد للدراسة ؛ إذ بدأ الغزو الأمريكي في محرم فاستمر التعطيل . وعلى صعيد آخر فقد كانت إرهاصات هجوم الأمريكان وحلفائهم على العراق تتكثف في الأشهر التي سبقت الهجوم ، وكنت أتابع أخبار تحركات الحلفاء الغربيين والمعارضة العراقية والمؤتمرات المشتركة التي عقدوها في لندن وصلاح الدين وغيرها من الإذاعات العالمية ، وتعليقات المحللين السياسيين وآراءهم ، وأراقب تداعيات ذلك على الشارع العراقي الذي انتابه الخوف والقلق من المستقبل المجهول ، ولا زلنا نتذكر مرارة هجوم الحلفاء السابق عام 1991 م وما تلاه من أحداث مريعة ، فأصدرت بياناً قبل الغزو بشهرين أو أكثر بعنوان ( الاستماع إلى نشرات الأخبار أوقات الأزمة ) لضبط إيقاع الشارع وتوجيهه في ظل الإشاعات والمخاوف . وطلب النظام من المراجع والحوزة العلمية إصدار بيان لإعلان الجهاد ضد الغزو الأجنبي ، وعقدوا مؤتمراً لعلماء الدين في إحدى القاعات الملحقة بالصحن الشريف ، وألقى ممثلو مراجع الدين بيانات المرجعية بالمضمون الذي أرادته السلطة ونشر بشكل واسع بهذا المضمون ، وحضرت أنا متأخراً إلى الاجتماع ، وجلست في مكان متواضع بعيداً عن صدر المجلس ! ولم أشارك بشيء . وفيما عدا هذه البيانات - التي صدّق بها البعض واعتقد بوجوب مقاتلة الغزاة - فلم يترشح من المرجعية - كما هي عادتها في إهمال أمر الأمة - أي موقف إزاء هذه القضية الخطيرة المحدقة بالأمة ، ليبين حقيقة ما يجب على الأمة فعله مع التناقض الحاصل في المواقف بين المعارضة الإسلامية الشيعية التي تواطأت مع المحتل وجلست معه تتقاسم الكعكة ، وبين ما نسب إلى بعض