الشيخ محمد اليعقوبي
23
خطاب المرحلة
وعموم الناس ، وبدأ قطبان بالظهور : أحدهما مقر عملي في مسجد الرأس ، والآخر مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) . ثم بدأ دور المكتب بالانحسار إثر اعتزال نجلي السيد الشهيد ( قدس سره ) في الدار لهول الصدمة ، واختفاء الكثير من العاملين فيه وهروبهم وخلعهم الزي الديني إثر فشل انتفاضة 17 / آذار / 1999 م التي خُطط لها من قبل بعض الحوزويين والشباب الثائر من أتباع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ونفخت فيها بعض القيادات الدينية والسياسية خارج العراق مستفيدين من الهياج العاطفي لأتباع السيد الشهيد ( قدس سره ) المفجوعين والمندفعين نحو الانتقام من الظالمين ، فجعلوهم وقوداً لنار مصالحهم فحرضوهم ووعدوهم بالمال والسلاح واتفقوا معهم على مهاجمة أوكار النظام في ساعة الصفر من يوم 17 / 3 / 1999 في عدة محافظات من وسط وجنوب العراق ، وقد كان لبعض العناصر الرئيسية في المكتب دور في التحريض عليها والمشاركة فيها ، ونسب أحدهم إلى السيد الصدر ( قدس سره ) قوله : ( ( إنهم - أي السلطة - إذا مسّوا شعرة مني فاجعلوا الدماء إلى الركب ) ) ، وكانت سيرة السيد الصدر تكذّبهم ، ولم يفاتحوني في هذه القضية لعلمهم بأنني أرفض التدخل فيها ، ولكنني كنت أعلم بما يدور من كلمات وهمس ، وعندما حانت ساعة التنفيذ خذلوهم وتبرؤوا منهم وقالوا إن الموعد أُجِل ، فسقط الكثيرون من المنتفضين المخلصين في نواياهم صيداً سهلًا بيد النظام فأعدم من أعدم وعذّب من عذّب وهدمت دورهم ولا زالت مهدّمة ومصادرة إلى الآن « 1 » ) ) . . ( ( وتصدّى بعد السيد الشهيد ( قدس سره ) للمرجعية المرحوم السيد حسين بحر العلوم وطبع رسالته العملية ، وأعلن دعمه لصلوات الجمعة الموجودة ، وأعطى إذناً بالاستمرار بها ، كما راجعه جملة من وكلاء السيد
--> ( 1 ) صدر كتاب ضخم للكاتب عبد الكريم خليفة - وهو وأسرته وأقرباؤه ممن اعتُقلوا في الحادثة وهُدِّمت دورهم - يؤرخ لهذه الانتفاضة وتفاصيلها خصوصاً في البصرة .