الشيخ محمد اليعقوبي

18

خطاب المرحلة

23 / 5 / 1999 م الذي تلا استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) ، وأقمنا مجلس عزاء في مدرسة الصدر الأعظم في مدخل شارع الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع مأدبة عشاء ، وحضرها حشد كبير مع ممثلي الجهات ، واستمررنا على هذا النهج الذي اعترض عليه جمع من المتعصبين والمتطرفين . والتحدي الخامس الذي كان يواجهني هو من داخل أتباع السيد الشهيد ( قدس سره ) ، فقد نشأ خط عاطفي مندفع يسعى لتحويل قضية السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى ( حالة صنمية ) . . وفي مقابلهم كنت أنا والنخبة من طلبة السيد الشهيد ( قدس سره ) الذين كنا نرى فيه ( قدس سره ) مرجعاً وقائداً وحلقة من حلقات العلماء الرساليين الذين ( صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) ( الأحزاب : 23 ) وأن البقاء للمبدأ والرسالة بعيداً عن ( الشخصنة ) وتذويب ( الرسالة ) في القائد مهما كان عظيماً في نفسه وفي الدور الذي أداه . وكان هؤلاء يعارضون خطواتي التقريبية لإعادة لحمة الحوزة ويعززون لغة العداء والتقاطع مع الآخرين ) ) . . . ( ( وفي الحقيقة فإن هذا التباين في الرؤية والعمل بين الخطين كان منذ حياة السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، كما ذكرنا في الفصل الرابع ، وقد تحدث ( قدس سره ) عنه في لقائه مع مجموعة العاملين في المكتب ، وسماهما بالخط المعتدل والخط المتطرف ، وبين بوضوح أن الحق مع الأول ، ورد على توهم الخط الثاني بأنهم أكثر ولاءً له ( قدس سره ) . وكان الخط المتطرف يحاول باستمرار إقصائي ومن معي من المعتدلين بالتسقيط والتشويه وإلقاء الشبهات ، لكن السيد الصدر ( قدس سره ) كان يقف سداً أمام هذه التجاوزات ، ويحفظ لنا منزلتنا ، وسنعود لبيان تداعيات هذا التباين بإذن الله تعالى .