الشيخ محمد اليعقوبي

69

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

عليه وآله وسلم ) كما أقر اخوة يوسف لأخيهم من قبل وهكذا تفهم سورة القصص التي تحكي رعاية الله لموسى ( عليه السلام ) وخسف الأرض بقارون . 6 - الحث على طلب العلم والتعلم والتفقه بكل ما يقرب إلى الله سبحانه ويزيد من المعرفة به وقيل إن في القرآن أكثر من خمسمائة آية تحث على العلم والتفكر وتثني على العلماء وتذم الجهل والجهلاء وتصف عاقبتهم حتى جعل القرآن صفة الفقه والعلم والمعرفة بالله تبارك وتعالى سبباً لمضاعفة قوة المؤمنين على أعدائهم عشرة اضعاف بحسب التعليل المستفاد من ذيل الآية الشريفة ، قال تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) « 1 » بينما جعل الصبر الذي هو من الأسباب المهمة للنصر بمثابة زيادة القوة ضعفا واحداً فقط قال تعالى : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) « 2 » وهذا الفقه شامل لكل نواحي الحياة فماذا ضخّ القرآن من أفكار تندرج في ما يمكن تسميته فقه المواجهة مع الكفار قال تعالى : ( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) « 3 » فلماذا الفرار من لقائهم ما دامت الاضرار تحلُّ بالطرفين والفرق انكم ترجون ما عند الله في الآخرة فلا خسارة بينما هم لا يرجون عند الله شيئاً الا العذاب الأليم وقوله تعالى : ( وظنوا انهم مانعتهم حصونهم « 4 » من الله فأتاهم من حيث لم يحتسبوا وقذف في

--> ( 1 ) الأنفال : 65 . ( 2 ) الأنفال : 66 . ( 3 ) النساء : 104 . ( 4 ) والحصون عنوان ينطبق على مصاديق كثيرة ومنها التكنولوجيا المعاصرة التي يتسلحون بها ويتخفون ورائها ويتحصنون بها لتحميهم من امر الله وهم بذلك يشبهون ابن نوح الذي قال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من