الشيخ محمد اليعقوبي

67

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

فعندما بُعث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة لم يتعرض للأصنام مباشرة بل كان يعبد الله تعالى هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) وخديجة ( عليها السلام ) بمرأى ومسمع من قريش من دون ان تتعرض له بسوء لكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح الباب للعديد من التساؤلات : ماذا يفعل هؤلاء الثلاثة ولمن يعبدون ولماذا تركوا طريقة قومهم وما هذه الشجاعة والايمان الراسخ في قلوبهم الذي يجعلهم يقفون بكل اطمئنان مقابل الجميع . . . هذه التساؤلات أدت إلى اسلام جماعة ( راجع قصة عبد الله بن مسعود في كتب السيرة ) ولم تعارضه قريش لأنه لم يستفزها ولم يُثيِر حفيظتها فيما لو تعرض للأصنام مباشرة . 4 - الاهتمام والفات نظر الأمة إلى المرتكزات الأساسية لكيان الأمة الذي لا يحفظ الا بها خصوصاً تلك التي يُعلم اعراض الأمة عنها واهمالها لأمرها من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشدد عليها كثيراً مثلًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمامة والولاية للمؤمنين ومشاققة الكافرين ومودة ذوي القربى والاعتصام بالقرآن والعترة والمواظبة على المساجد والجماعات والجمعات وما ان غاب شخصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أهملت الأمة هذه الأسس الرصينة لحفظ كيانها فبدأ العدّ السريع للانحراف فأي عودة للصلاح والإصلاح لا بد لتحقيقها من إعادة دور هذه الأمور في حياة الأمة إلى بحوث مستقلة بإذن الله تعالى . 5 - التسلية وتطييب الخاطر والتخفيف عن المصاعب والاتعاب التي تواجه الشخص الذي يسعى إلى اصلاح المجتمع وهدايته أو ما سميناه بحامل القرآن كرسالة اصلاح ( المص - كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » و ( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ) « 2 » ( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا

--> ( 1 ) الأعراف : 1 - 2 . ( 2 ) هود : 12 .