الشيخ محمد اليعقوبي
58
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً - أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى - ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى - أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) « 1 » ، بلى سبحانك اللهم أنت قادر على لك وكل شيء ، نعم ، لكن هذا لا يمنع من أن يأخذ نصيبه من الدنيا من دون ان يجعله هدفاً وغاية وانما يوظفه لخدمة الهدف الحقيقي وهو رضا الله تبارك وتعالى ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) « 2 » فليس النقص والخلل في حيازة الدنيا وانما النقص في أن تُجعَل هدفاً ولا تستثمر في الازدياد من الطاعة وهل درجات الآخرة الا من حصاد استثمار هذه الدنيا لذا قيل ( الدنيا مزرعة الآخرة ) وفي حديث آخر ( الدنيا متجر أولياء الله ) ففيها يتاجرون مع الله تجارة لن تبور . 14 - ومن سمات الجاهلية التشتت والتفرق والتمزق قال تعالى : ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) « 3 » وكل ذلك بسبب تضييعهم للمحور الواحد الذي يجب ان يجتمعوا حوله وهو توحيد الله تبارك وتعالى وجعلت الكعبة المشرفة رمزاً له لكن المجتمع البعيد عن الله يتمزق دولًا وبلدان أولًا حتى وصل عدد دول العالم اليوم أزيد من ( 180 ) دولة ويتمزق اجناساً ويتمزق قوميات حتى داخل البلد الواحد ويتمزق فكرياً فهذا شيوعي وهذا رأسمالي وهم أبناء بلد واحد وقومية واحدة ودين واحد ويتمزقون ايدلوجياً حتى داخل الدين الواحد بل داخل المذهب الواحد وكل طائفة تنقسم على نفسها فرقاً وهكذا ( كل حزب بما لديهم فرحون ) وقد نبه القرآن إلى أن هذا التفرق هو احدى عقوبات الابتعاد عن المنهج الآلهي قال تعالى : ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ
--> ( 1 ) القيامة : 36 - 40 . ( 2 ) القصص : 77 . ( 3 ) الروم : 31 - 32 .