الشيخ محمد اليعقوبي

54

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

يقطعا رزقاً ) « 1 » وبدون القيام بهذه الفريضة لا تبقى للمؤمنين قيمة لا عند الله ولا عند رسوله بل ولا حتى عند أعدائهم لذلك كان هناك موحدون بين قريش وهم الأحناف الذين نبذوا عبادة الأصنام وتفرّغوا لعبادة الله سبحانه لكن لم تكن لهم قيمة عند المشركين ولم يأبهوا بوجودهم لأنهم تركوا هذه الفريضة العظيمة . بينما جعل القيام بهذه الوظيفة من صفات المجتمع المسلم بحق ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) « 2 » ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) « 3 » ( لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) « 4 » ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) « 5 » وغيرها كثير ولسنا هنا بدد الاستقصاء فان هذا البحث مبني على الإشارات فقط ومجرد فتح الباب للتفكير في هذه القضايا وكل باب ينفتح منه الف باب بلطف الله تبارك وتعالى وسعة رحمته . 9 - ومن معالم الجاهلية سيطرة الخرافات والأساطير فمثلًا كانت العرب تتشاءم من صوت الغراب والبوم والغرب اليوم يتشاءم بلا معنى من رقم ( 13 ) وانتشر يومئذ العرافون والكهنة وراجت سوقهم واليوم نرى اقبال الناس على قارئي الكف والرمل والأبراج والطريحة وأصحاب النور والمطوعات ونظائرها مما ينطلي على الجهلة والسُذَّج . 10 - ومن سمات الجاهلية الصدّ عن هذا القرآن

--> ( 1 ) الوسائل : مج 11 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، باب 1 ، ح 7 . ( 2 ) آل عمران : 110 . ( 3 ) الحج : 40 - 41 . ( 4 ) آل عمران : 104 . ( 5 ) التوبة : 71 .