الشيخ محمد اليعقوبي
45
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
في الحجة بن الحسن ( أرواحنا له الفداء ) ، وها هي ارهاصات ظهوره تتحقق ويقترب يومه الموعود « 1 » وتفصيل الكلام في بحث خاص به عليه السلام . صفات ومميزات المجتمع الجاهلي بحسب المفهوم القرآني وأول صفة من صفات الجاهلية هي عبادة الناس لغير الله تبارك وتعالى والعبادة بمعنى الطاعة والولاء كما ورد عنهم عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) « 2 » قال عليه السلام : ( اما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ولكن أحلوا لهم حراماً وحرمّوا عليهم حلالًا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) « 3 » هذه العبادة كانت في ذلك المجتمع الجاهلي لغير الله تبارك وتعالى لذا جاء في أول سورة من سور القرآن المطالبة بعدم طاعة ما سوى الله ( كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ
--> ( 1 ) لذا ورد في الخبر انه ( عليه السلام ) يأتي باسلام جديد وقرآن جديد وهي لا تعني دلالتها المطابقية لأنه ( عليه السلام ) لا يخرج عن دائرة اسلام وقرآن جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانما يراد به انه ينفض الغبار عن القرآن ويزيل عنه ركام السنين ويعيده إلى الحياة من جديد . ( 2 ) التوبة : 31 . ( 3 ) وهذا المصطلح القرآني المهم ( العبادة ) يحتاج إلى إشباع لعدم وضوحه في أذهان المجتمع فيظنون ان العبادة هي الصلاة أو السجود وليست هي الطاعة لذا لا يجدون قدحاً في دينهم ان يصلوا ويصوموا لله لكن معاملاتهم وسلوكياتهم في الحياة تكون بغير ما انزل الله وهو معنى خطير يجب إزالة الشبهة عنه لذا ورد عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) قوله : ( من اصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان هذا الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس ) تحف العقول : 336 .